فالله عزّ وجلّ ينصر المؤمنين عندما ينصرون دينه (بتطبيقه) وينصرون سنّة نبيه (بنشر السنة ومحاربة البدعة) وينصرون دعوته (بنشر راية لا إله إلا الله محمد رسول الله) , وقد ورد في تفسير الطبري لهذه الآية"... عن قتادة، قوله: إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكمْ لأنه حقّ على الله أن يعطي من سأله، وينصر من نصره, وقوله: وَيُثَبِّتْ أقْدَامَكُمْ يقول: ويقوّكم عليهم، ويجرّئكم، حتى لا تولوا عنهم، وإن كثر عددهم، وقلّ عددكم".
فمتى تمسَّك المسلمون بدينهم نصرهم الله , ومتى نصر المسلمون الله ورسوله ونشروا راية التوحيد نصر الله المسلمين.
الضابط الثالث: إنّ نصر الله لرسله ولعباده المؤمنين لا يكون إلا بعد ابتلاؤهم وتعريضهم للمحن والفتن والابتلاءات:
وهذا مصداق قوله تعالى:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَآءُ وَالضَّرَأَئُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [1] .
وقوله تعالى حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ وَلاَ يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [2]
فلا نصر دون أن يعقبه بلاء ولا منحة من الله إلا وتسبقها محنة , نعم إخوتي وأخوات من سنن الله عزّ وجل أن يجعل الفرج بعد الهم والغم وأن يجعل النصر بعد البلاء ليمِيزَ الخبيث عن الطيب, وليظهر للناس الداعي لله والمدعي المتقول على الله , فسيد الدعاة محمد صلوات ربي عليه وعلى آله وسلم دعا إلى الله وكُذِّبَ , وضرب وشتم وتآمر الكفار والمشركون والمنافقون على قتله ,ولكنَّه فديته بأبي
(1) البقرة 214
(2) يوسف 110