وفي الحديث الثاني أن الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ كان ربما أدلالها رأسه ترجله وهو معتكف وهي حائض فدل ذلك على أن خروج بعض الإنسان من المسجد عند الضرورة إذا خرج رأسه أو خرجت يده أو رجله حتى يخرج كله، فالمعتكف لا يسمى خارجًا إلا إذا خرج برجليه كله أما إذا مد رأسه أو مد رجله ما يسمى خارجًا.
وفي الدليل على جواز استعمال الحائض وأنه لا بأس أن تستعمل تغسل رأسه وتصب عليه الماء أو تقرب له متاعًا كل ذلك لا حرج فيه، ولهذا لما أمرها _ صلى الله عليه وسلم _ أن تحضر له بالخمرة التي في المسجد قالت: (إني حائض) قال: (( إن حيضتكي لسيت في يدك ) )فأمرها ونهيها و استعمالها في حاجات الزوج لا بأس، المحرم عليه جماعها، أما كونه يضاجعها أو تمشط رأسه أو تغسل ثيابه أو تقدم له حاجة أو تضاجعه هذا كله لا بأس كما قال النبي _ صلى الله عليه وسلم _ (( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) ).
وفيه من الفوائد أنه إذا اعتكف يكون دخول المعتكف بعد صلاة الفجر، هذا إذا أراد الاعتكاف دخل معتكفه بعد صلاة الفجر كما قالت عائشة _ رضي الله عنها _، وهذا إذا كان الابتداء بالنهار أما إذا، وأما إذا أراد الابتداء من الليل يبتدأ من الليل، فإذا أراد أن يبتدأ من الحادي والعشرين أومن الثاني والعشرين من النهار يبدأ بعد صلاة الفجر.
وإذا أراد الليل يبدأ من الليل من غروب الشمس يصلي المغرب ويبقى في المسجد.
وهو سنة ليس بلازم إلا إذا نذره نذرًا وجب عليه وإلا فهو سنة له أن يعتكف وله أن يدع.
ولو نوى عشرًا ثم أراد أن يترك منها بعضها فلا حرج عليه إذا كان ليس بناذر، إذا كان باختياره، أما إذا نذره وجب عليه الوفاء بالنذر لأنه طاعة.
وفيه من الفوائد أن الحائض طاهرة عرقها طاهر وبدنها طاهر إلا ما أصابه من دم، ولهذا كانت _ رضي الله عنها _ تغسل رأسه _ صلى الله عليه وسلم _ وترجله وهي حائض.