وفي حديث أبي سعيد هذا الدلالة على أنها وقعت في ليلة إحدى وعشرين، وأنه أصبح في صبيحتها يسجد في ماء وطين، فمطرت السماء تلك الليلة فرأو على وجه النبي _ عليه الصلاة والسلام _ آثار ماء وطين.
وقد عائشة _ رضي الله عنها _ يا رسول الله: (أرأيت إن أصبت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي:(( اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفوا عني ) ).
فالسنة الدعاء فيها بالدعوات الطيبة والاجتهاد فيها بأنواع الخير من الصدقات والإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن والدعوات الجامعة هذا ما ينبغي في هذه الليالي وأيامها الحرص على أنواع الخير والاجتهاد في أنواع الخير من صلاة وقراءة وذكر ودعاء وصدقة وسائر أنواع الإحسان لأن الصدقة فيها والذكر فيها مضاعفة قال تعالى {ليلة القدر خير من ألف شهر} ومعنى ذلك أن من العمل فيها والاجتهاد فيها أفضل من العمل في ألف شهر مما سواها وهذا فضل عظيم، ألف شهر ثمانين شهر وأربعة أشهر عمر إنسان كامل، فمن أدرك هذه الفضيلة فهو على خير عظيم، وينبغي للمؤمن الاحتساب في هذه الليلة وهذه العشر والاجتهاد في الخير وسؤال الله التوفيق والإعانة، وهي لا تكلف شيئًا عشر ليالي ما تكلف، الاجتهاد فيها ما يكلف كثيرًا لأنه في يوم العشر ليست شهر وشهرين ولا سنة عشر ليالي، الاجتهاد فيها والحرص فيها على أنواع الخير أمر مسير بحمد لله.
وفق الله الجميع وصلى الله على نبينا محمد.
وفي لفظ: (كان رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ يعتكف في كل رمضان، فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه) .