قلت: ورواه مسلم أيضا بمتابعة ابن طاووس له، وروى له أيضا (1246) من حديث ابن عباس أن معاوية قال له:"أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة بمشقص"ثم ذكر على أثره متابعة الحسن بن مسلم له.
وأخرجه المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (571) و (572) ، والخلال في"السنة" (1414) ، والطبري في"التفسير" (12054) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (853) و (854) ، وابن بطة في"الإبانة الكبرى" (1005) من طريق سفيان الثوري، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه قال: قال رجل لابن عباس في هذه الآيات: {ومن لم يحكم بما أنزل الله} فمن فعل هذا فقد كفر؟ قال ابن عباس: إذا فعل ذلك فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر، وبكذا وكذا"."
وأخرجه سفيان الثوري في"تفسيره" (241) عن ابن طاووس، عن أبيه به، ليس فيه معمر!
وإن قوله (ليس كمن كفر بالله واليوم الآخر، وبكذا وكذا) ليس من كلام ابن عباس ولكن من كلام ابن طاووس، هكذا جاء مفصولا عند المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (570) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (6435) ، والطبري في"التفسير" (12055) ، والخلال في"السنة" (1420) ، ووكيع في"أخبار القضاة"1/ 41، وابن بطة في"الإبانة الكبرى" (1009) من طرق عن عبد الرزاق (وهو في"تفسيره"(713 ) ) عن معمر به.
وعلى فرض ثبوته فليس معناه الكفر العملي، ولكن معناه أن الكفر الاعتقادي مراتب، فالحكم بغير ما أنزل الله - وإن كان كفرا أكبر - لكن الكفر بالله واليوم الآخر أشد منه.
وله محمل آخر وهو أن هذا في القضايا التركية كما تقدم عن مفتي بلاد الحرمين العلّامة محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، والعلّامة ابن عثيمين رحمهما الله تعالى فقد فرّقا بين المقرر المثبت لشرع الله الملتزم له، المنقاد إليه بعصيانه في الواقعة ونحوها وبين من بدّل الشريعة الإسلامية السمحاء وجعل القوانين الوضعية هي المرجع.