كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فلا راد لفضله [يونس: 107] ، وقال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ} [فاطر: 2] ، وقال تعالى: {قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: 38] ، ومثل هذا كثير في القرآن"."
يحتجون على جواز التوسل بجاه ومكانة الأشخاص وحرمتهم وحقهم عند الله بحديث استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس بن عبد المطلب، وفيه:"أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قَحَطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا، فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون".
الجواب: إن هذا الحديث فيه"اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا"أي: كنا إذا أجدبت الأرض نذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، ونطلب منه أن يدعو الله لنا، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم، طلبوا من العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم، فلو كان توسلهم بجاهه لما عدلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولقالوا: كيف نتوسل بمثل العباس، ونعدل عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أفضل الخلائق وهو أفضل الوسائل وأعظمها عند الله؟، فلما لم يقل ذلك أحد منهم، وقد علم أنهم في حياته إنما توسلوا بدعائه وشفاعته، وبعد مماته توسلوا بدعاء غيره وشفاعة غيره، عُلم أن المشروع عندهم التوسل بدعاء المتوسل به لا بذاته ولا بجاهه ومكانته عند الله.
وقالوا أيضا: إن عدول التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل!!
قال الشيخ الألباني في"التوسل أنواعه وأحكامه" (ص 60) :