وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والعمل بهما ودعوة الناس إلى ذلك، وتحذيرهم مما يخالفه، ففي ذلك عز الدنيا والآخرة، وصلاح أمر المجتمع، وراحة الضمير وطمأنينة القلب، والسعادة العاجلة والآجلة، والأمن من عذاب الله في الدنيا والآخرة، وكل ما خالف ذلك من الدعوات، فهو دعوة إلى جهنم، وسبيل إلى قلق الضمائر واضطراب المجتمع، وتسليط الأعداء، وحرمان السعادة والأمن في الدنيا والآخرة"."
وإن لابن القيم كلاما جامعًا في معنى الطاغوت في"إعلام الموقعين"1/ 40، قال:
"الطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها".
في أكثر الأبحاث التي تتناول مسألة الحكم بغير ما أنزل الله يذكرون أثر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] أنه قال: كفر دون كفر.
فأقول: هذا الأثر أخرجه المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (570) عن محمد ابن رافع، ومحمد بن يحيى، والخلال في"السنة" (1420) عن الإمام أحمد ابن حنبل، والطبري في"التفسير" (12055) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (6435) ، ووكيع في"أخبار القضاة"1/ 41 عن الحسن بن أبي الربيع الجرجاني، وابن بطة في"الإبانة الكبرى" (1009) من طريق أحمد بن منصور الرمادي، خمستهم عن عبد الرزاق (وهو في"تفسيره"(713 ) ) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: سئل ابن عباس، عن قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، قال: هي كفر"."
قال ابن طاووس: وليس كمن كفر بالله وملائكته ورسله.