الصفحة 28 من 132

هذا مع أن الله قد أثبت للعبد مشيئة، كقوله: {لمن شاء منكم أن يستقيم} [سورة التكوير: 28] ، فكيف بمن يقول: أنا متوكل على الله وعليك، وأنا في حسب الله وحسبك، وما لي إلا الله وأنت، وهذا من الله ومنك، وهذا من بركات الله وبركاتك، والله لي في السماء وأنت في الأرض.

أو يقول: والله، وحياة فلان، أو يقول نذرا لله ولفلان، وأنا تائب لله ولفلان، أو أرجو الله وفلانا، ونحو ذلك، فوازن بين هذه الألفاظ وبين قول القائل: (ما شاء الله وشئت) ثم انظر أيهما أفحش، يتبين لك أن قائلها أولى بجواب النبي صلى الله عليه وسلم لقائل تلك الكلمة، وأنه إذا كان قد جعله ندا لله بها، فهذا قد جعل من لا يداني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من الأشياء - بل لعله أن يكون من أعدائه - ندا لرب العالمين"."

والذي يشرك الشرك الأصغر إن مات عليه فهو تحت المشيئة إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، فصاحبه لا يخلّد في النار، والله أعلم.

جاء في صحيح مسلم (11 - 9) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الرجل النجدي الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، وفي آخر الحديث أدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفلح، وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة وأبيه إن صدق".

ظاهر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف بغير الله تعالى فكيف الجمع بينه وبين النهي عن الحلف بغير الله تعالى؟

الجواب: إن لفظ (أفلح وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة وأبيه إن صدق) شاذ لأن الإمام مالك بن أنس رواه عن أبي سهيل بدون لفظة (وأبيه)

وأبو سهيل عم مالك بن أنس فهو أعرف به من غيره فتكون روايته مقدمة على غيره، ولهذا أخّر الإمام مسلم رواية إسماعيل بن جعفر وقدّم رواية مالك بن أنس لأنه يقدم الأصح فالأصح.

قال العلّامة المعلمي رحمه الله تعالى في"الأنوار الكاشفة" (ص 230) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت