"من عادة مسلم في صحيحه أنه عند سياق الروايات المتفقة في الجملة يقدم الأصح فالأصح، فقد يقع في الرواية المؤخرة إجمال أو خطأ تبينه الرواية المقدمة في ذاك الموضع".
وقال (ص 29) :"عادة مسلم أن يرتب روايات الحديث بحسب قوتها: يقدم الأصح فالأصح".
وقال ابن عبد البر في"التمهيد"14/ 367:
"هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديث من يحتج به، وقد روى هذا الحديث مالك وغيره عن أبي سهيل لم يقولوا ذلك فيه، وقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث وفيه (أفلح والله إن صدق أو دخل الجنة والله إن صدق) وهذا أولى من رواية من روى (وأبيه) لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح، وبالله التوفيق".
وقال الحافظ في"الفتح"11/ 534:
"وزعم بعضهم أن بعض الرواة عنه صحف قوله (وأبيه) من قوله (والله) وهو محتمل، ولكن مثل ذلك لا يثبت بالاحتمال ...".
وجاءت قصة الأعرابي من حديث أنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وليس في حديث واحد منهم هذه اللفظة الشاذة، وانظر تفصيل ذلك في"السلسلة الضعيفة" (4992) للعلّامة الألباني.
والدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة السوداء على صفاة سوداء في ظلمة الليل" (6) .
6 -الراجح أن الشرك الخفي ليس قسما ثالثا لأن منه ما هو شرك أكبر ومنه ما هو شرك أصغر، قال العلّامة ابن باز كما في"مجموع فتاواه"1/ 46:
"الشرك الخفي ذكر بعض أهل العلم أنه قسم ثالث، واحتج عليه بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"
(ألا أنبئكم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الشرك الخفي يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه) خرجه الإمام أحمد.
والصواب أن هذا ليس قسما ثالثا، بل هو من الشرك الأصغر، وهو قد يكون خفيا، لأنه يقوم بالقلوب، كما في هذا الحديث، وكالذي يقرأ يرائي، أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يرائي، أو يجاهد يرائي، أو نحو ذلك.
وقد يكون خفيا من جهة الحكم الشرعي بالنسبة إلى بعض الناس ... وقد يكون خفيا وهو من الشرك الأكبر كاعتقاد المنافقين .. فإنهم يراءون بأعمالهم الظاهرة، وكفرهم خفي لم يظهروه، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ} الآية [النساء: 142، 143] ، والآيات في كفرهم وريائهم كثيرة - نسأل الله العافية - وبما ذكرنا يعلم أن الشرك الخفي لا يخرج عن النوعين السابقين: شرك أكبر، وشرك أصغر، وإن سمي خفيا، فالشرك يكون خفيا ويكون جليا"."