الصفحة 93 من 132

والواجب على كل مسلم مقاطعة ومفاصلة كل شخص - ولو أقرب قريب - وقع منه أي نوع من الاستهزاء بدين الله لئلا يكون منهم، قال الله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 140] ، فالراضي بالمعصية كالفاعل لها، فمن حضر مجلسا يعصى الله به، فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مع القدرة، فإن لم يقدر الإنكار عليهم وجب عليه أن يقوم من هذا المجلس الذي يُعصى الله تعالى فيه.

قال ابن حزم في"الفصل في الملل والأهواء والنحل"3/ 142:

وصحّ بالنص أن كل من استهزأ بالله تعالى، أو بملك من الملائكة، أو بنبي من الأنبياء عليهم السلام، أو بآية من القرآن، أو بفريضة من فرائض الدين، فهي كلها آيات الله تعالى بعد بلوغ الحجة إليه فهو كافر، ومن قال بنبي بعد النبي عليه الصلاة والسلام أو جحد شيئا صح عنده بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو كافر لأنه لم يحكّم النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينه وبين خصمه"."

قال الشيخ ابن عثيمين في"القول المفيد"2/ 268:

"اعلم أن العلماء اختلفوا فيمن سب الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو كتابه: هل تقبل توبته؟ على قولين:"

القول الأول: أنها لا تقبل، وهو المشهور عند الحنابلة، بل يقتل كافرا، ولا يصلى عليه، ولا يدعى له بالرحمة، ويدفن في محل بعيد عن قبور المسلمين، ولو قال: إنه تاب أو إنه أخطأ، لأنهم يقولون: إن هذه الردة أمرها عظيم، وكبير، لا تنفع فيها التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت