والأمر كما قال العلّامة الوادعي، ولا يقال إن هذه زيادة من ثقة لأن تفرد الراوي بزيادة عن جمع ممن هم أوثق وأكثر عددا مع اتحاد المخرج ينبئ بخطئ المتفرّد بهذه الزيادة، فيتلخّص لنا مما تقدّم أن مذهب جمهور أهل العلم: أن المصلي يشير بالسبابة في جلوس التشهد بلا تحريك، وذهب بعض شيوخ المالكية: إلى استحباب تحريك الأصبع يمينا ويسارا، واستدلوا: بما جاء في حديث وائل بن حجر: أن النبي صلى الله عليه وسلم"كان يحركها يدعو بها"، وقد تقدّم أن هذه اللفظة غيرُ صالحة للاحتجاج، لأن الراوي لها وهو زائدة بن قدامة بدّل لفظ الإشارة بلفظ التحريك مخالفًا بذلك سبعة عشر راويًا من أصحاب عاصم بن كليب، ثم ما أدري ما هو وجه قولهم يحركها يمنة ويسرة مخالفين في قولهم هذا صريح حديث ابن عمر"ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام"؟! ففيه الرفع للسبابة ولكن أنّى لأحد القول بخفضه فلا يوجد شيء من ذلك في هذه الأحاديث مع كثرتها إنما قال"رفع إصبعه"، وهذا الرفع لا بدّ منه ليشير به، والإشارة عند إطلاقها لا يلزم منها التحريك مطلقا، فإن قولك أشار فلان لفلان لا يعني أن المشير ظل يحرك ما أشار به إلا مقيدا كما جاء في خطبة حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس، اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات".
وإذا أطلقت الإشارة فلا يُفهم منها الاستمرار بالتحريك كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها، وعن أبيها قالت:
"اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا، فصلوا بصلاته قياما فأشار إليهم: أن اجلسوا فجلسوا".