فمعناه رفع يده وخفضها مرةً واحدةً ليفهموا من إشارته أنه يأمرهم بالجلوس، وهذا الأمر لا يتحقق إلا بخفض اليد مشيرًا إلى الأرض، فإن معنى الإشارة لغة: التلويح بشيء يفهم منه المراد، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه سأل صهيبا:"كيف كان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يسلم عليه، وهو يصلي؟ قال:"
"كان يشير بيده"أي: يمد يده تجاه القبلة، فلا بد لمن أشار بالسبابة أن يأتي بحركة وهي رفع الأصبع ومده إلى القبلة وإذا انتهى من التشهد يبسط يده على فخذه، وليت شعري هل ما يفعله جمهور المصلين يُسمى إشارة إنما هو رفع وخفض وبسرعة عجيبة كأنه يضرب شيئا بأصبعه!! فلو كان راوي الحديث يريد من وصفه إشارة النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى الذي عليه جمهور المصلين لقال كما جاء في خطبة حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس"لقال: وينكتها إلى الأرض، وهذا واضح لا يحتاج كثرة تأمل، فإذا تقرّر أن المحفوظ الإشارة فقط، فتكون صفة الإشارة بها هو شدها باتجاه القبلة، من حين قراءة التشهد فإذا بلغ (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) يخفضها باسطا إياها كما بسط كفه اليمنى على ركبته اليمني، ومن المعلوم أن الصلاة مبنية على الخشوع والطمأنينة، وإن تحريك السبابة يخالف هذا المطلب العظيم.