فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 711

قال: لأ الصوت عالي عندك.

قلت: حاضر سيدي بِنْوَطي الصوت.

ومن غير أن يزيد الكلام عن هذه العبارات حرفًا واحدًا وجدته يبادرني ويقول:

أنا بدي أعمل هيك وهيك من أمك. شو؟

فلما أردت أن ألتزم الصمت وأدع الإستفزاز يمر عاد وسألني باستفزاز أشد يريدني أن أجيب فأقع في حبال مكره:

شو؟

قلت ولم يعد أمامي بد من الإجابة مكررًا ما قال حرفيًا: أنا بدي أعمل هيك وهيك من أمك.

فصعق الزنيم وصاح وهو لا يكاد يصدق ما يسمع: أنت عم بتسبني يا ....

قلت أحاول أن أطفىء جهنم هذه التي اشتعلت في قلبه الأسود: لا سيدي. أنت قلت لي أن أعيد وراءك ففعلت!

فتركني هكذا مكاني وذهب مهرولًا إلى الذاتية، ليعود بعد بضع دقائق ومعه المساعد وجمع من الشرطة يحمل أحدهم الدولاب. وتقدم الرقيب مني وسألني عم حدث فأخبرته. فقال لي مستهزئًا:

انزل في الدولاب إذًا فهذا لن يضرك.

فلم أجد مفرًا من الإنصياع. وما أن نزلت في الدولاب حتى نزلت العصي والسياط علي. وبدأت أصيح وأصيح وأصيح .. والألم ينهش جلدي ولحم قدمي اللتين تفتحتا تحت الضرب حتى لم أعد أحس بهما آخر الأمر. وعندما بلغت الضربات حوالي 350 جلدة أطلقوني. فلم أستطع العودة إلى المهجع إلا زحفًا. وارتميت على أقرب جدار وصلت إليه وأنا أكاد أغيب عن الوعي.

"فرخ راتب"!

غير أن وقت التفقد في المهجع لم يلبث أن حان. وكان المفروض أن أنهض وأقدم الصف باعتباري رئيس المهجع. فلما لم أقدر تولى نائبي الأخ عماد ذلك وقدم الصف. لكنهم ولما لم يجدوني أمامهم سألوه عني فأخبرهم أنني مريض. فأمروه أن يخرجني إليهم. فحملني الإخوة حملًا ووضعوني أمام الشرطة لينهال الزبانية علي ضربًا وركلًا من جديد. ويأمرونني أن أخرج لمثل هذا اللقاء كل يوم.

ومن يومها صار لزامًا علي أن أنال ثلاث وجبات من العذاب يوميًا على أقل تقدير. وفق عدد المرات التي يفتح علينا الباب فيها. وعدا ذلك تولى في الليل أمري شرطي آخر كنا نسميه"فرخ راتب"لأنه أتى في صوته وشراسته على شاكلة شرطي آخر سبق وعانينا من عدوانيته وجبروته عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت