فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 711

[الشهادة الثالثة عشر]

بعض الذكريات من منزل الموتى [1]

بقلم: آرام كربيت [2]

من أين أبدأ. الذاكرة زاخرة بالمتاعب والليالي المثقلة بالمآسي، باللحظات المؤلمة التي يصعب الإلمام بها والتعبير عنها بالكتابة أو السرد الشفهي. كما لا أعرف بالتحديد من أين أبدأ، من التحقيق بالقامشلي أم من سجن الحسكة أو سجن عدرا في دمشق أو سجن تدمرالعسكري في البادية.

سأبدأ من سجن تدمر في البادية السورية ..

السقف مفتوح، الشبابيك مفتوحة، شقوق في الحيطان، من حول ملابن الباب.

كل شيء قديم، الجدران، المرحاض الوحيد والمكسور، الحنفيات الصدئة وماؤها الاصفر الملوث.

البرد يتسلل من جميع الاطراف دون استئذان، دون رحمة أو شفقة. لا تدفئة أو ماء ساخن أو شاي أو ما شابه ذلك .. عزلة قاتلة عن كل شيء .. لا زيارات، لا قلم أو ورق، لا موسيقى أو صوت فيروز يبعد عنا المساحات المغلقة والحزن المزنر بالكآبة. الاستثناء الوحيد كان صوت زقزقة العصافيربين الفينة والاخرى، كانت تعيش معنا في الفترات الاولى من وجودنا في سجن تدمر، بعد الشتاء الاول لم يبق إلا الذكور منها، لأن المتزوجين منهم رحلوا إلى امكاكن أكثر أمنا لصغارهم من مهجعنا.

صوت عواء الشرطة كان يكسر الصمت في الليالي الطويلة.

يبدأ النوم في الساعة السابعة مساء وينتهي في الساعة السادسة صباحا، على الطرف الأيمن أو الأيسر من الجسم، معصوبي الأعين.

النوم متقطع. الاسباب كثيرة، نتيجة الخدر أو التنميل من النوم على طرف واحد أو من كثرة الدق على السطح:

-ابن الشرمو .. أبن المنيو .. أمك قحب .. شتائم كثيرة لا تعد ولا تحصى .. هل لديك أحد في المرحاض، هل الجميع نيام. رتابة الدق على السطح بكعب البندقية، او بحجر كبيرة أو بالبوط

(1) هذه الشهادة نقلًا عن موقع"أخبار الشرق"على شبكة الإنترنت.

(2) سجين سياسي سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت