فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 711

[الشهادة الرابعة]

شهادة

مهندس سوري يروي تجربة اعتقاله في تدمر: أطباء معتقلون أجروا عملية زائدة دودية في المهجع

تنشر مجلة"العدالة"هذه الشهادة دون توقيع صاحبها مراعاة لظروفه الخاصة

عرّفني أحد الأصدقاء على الدكتور رامز طباع في مهجرنا العربي الذي اخترناه رغمًا عنا لأن وطننا ضاق صدره بنا. كان لقائي مع الدكتور الطباع عفويًا وحدثته فيه عن معاناتي أنا وآلاف غيري في سجن تدمر الذي لم يكن يتصور عقل آدمي أنه موجود على هذه الكرة الأرضية.

أصر عليّ الدكتور رامز أن أكتب فقلت له أنا لا أجيد فن الكتابة، لكنه أصر وحدثني عن عامل الصدق والحرارة في كتابة المذكرات وهي ما تتوفر في كلماتي.

وعدته خيرًا وبدأت بكتابة جانب من مذكراتي في سجن تدمر، فوجدت أنها تتقاطع مع شهادات أخرى كتبها غيري، بل وكانوا أقدر مني في فن التصوير ونقل الحالة كما شعروا بها، فاستشرت الدكتور رامز الذي أصرّ على أن أكتب دون أن أضع شيئًا في اعتباراتي .. فبدأت ولم أنتهِ حتى هذه اللحظة. وطلبت منه أن ينشر شهادتي المختصرة هذه في مجلة"العدالة"على أن أستكملها وأتوسع فيها في فترة لاحقة وكان هذا الوعد بيننا.

مناضل شبيبي

لم أتخيل في يوم من الأيام أن أكون سجينًا سياسيًا، ولم يخطر في بالي مجرد خاطر أنني سأكون حبيس أشد معتقلات العالم قسوة، دون أي سبب مقنع. فأنا حتى هذه اللحظة ومنذ خروجي من المعتقل قبل نحو عشر سنوات لم استطع أن أجد سببا واحدا مقنعا يجعلني أمضي زهرة شبابي في مهجع بين أعدائي الطبقين والأيديولوجيين (الإخوان المسلمون) الذين حاربتهم في الجامعة وكنت قائدًا لإحدى الكتائب البعثية المسلحة التي كانت مهمتها قتالهم قتال شوارع؟!!

أنتمي لأسرة فلاحية نصف بدوية من منطقة الفرات، ومنذ أن وعيت على هذه الدنيا كان البعث والقائد يلازمان حياتي. قضيت معظم فتوتي وشبابي في رابطة الشبيبة حيث كنت أقود الاجتماعات وأذهب إلى المعسكرات ألقي على الرفاق الشبيبيين المحاضرات التي تشرح فكر القائد، وتهيئ الأجيال للانضواء في هذه الدورة النضالية، التي لم أكن أعرف من الدنيا غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت