(45) في نهاية عام 1991 أخلي سبيل مجموعة كبيرة من المعتقلين بلغ عددهم 2864 شخصًا فكانت أكبر دفعة من المعتقلين يفرج عنها خلال هذه الفترة العصيبة من تاريخ بلدنا.
(46) وقد حصل مع بعض إخواننا الذين أعيدوا للسجن، بل أن أحدهم أعيد بعد أسبوع من إخلاء سبيله، وبعضهم أعيد اعتقاله في نفس اليوم الذي أفرجوا عنه.
(47) من عادة بلدنا أن يعالج الصيدلي بخبرته الكثير من الأمراض.
[الشهادة الحادية عشر]
بقلم السجين سابقًا: حسن الهويدي [1] - بعنوان"تدمر في الذاكرة" [2]
الثمن الباهظ
مرتان رأى فيهما العالم مشهدًا مهيبًا، مرة عندما عاد الخميني منتصرًا إلى وطنه ومرة عندما رحل إلى جوار ربه، ولكن عندما ألقى بظلاله في سجن تدمر لم يشهده إلا السجناء ..
في السادس من حزيران 1989 شهد سجن تدمر مشهدًا متميزًا من مشاهد التعذيب التي وصلت إلى ذروتها، ففي صباح اليوم التالي وعلى غير العادة سمعنا في الإذاعة الداخلية للسجن صوت قارئ القرآن يتلو من آيات الذكر الحكيم ما تيسر له!!، دهشنا بهذا ولكننا لا نعلم شيئا مما يحصل خارج تلك الأسوار ساد السجنَ السكونُ والهدوء وتأخر طعام الإفطار بالمجيء، ترقّب حذر وخوف من المجهول، بعض السجناء ترتعش أطرافهم، والبعض الآخر أصابته حالة من الهستيريا، وآخرون يعقدون جلسات في داخل المهجع لتقيم الأوضاع: ماذا يجري في الخارج وما المصير الذي سنلقاه؟؟
ولكن وبعد برهة من الزمن متزامنةً مع صمتنا علمنا عندما كان احد الحراس يتكلم مع أحدهم في الجهة المقابلة له من الطرف الآخر، (الخميني في ذمة الله مترحما عليه) ، باتت الصورة تتضح لنا داخل المهجع ومن عادة السجناء التقاط الكلمات التي تصدر أحيانًا من بعض العناصر المحددين الذين يحاولون إيصال بعض الرسائل،
مرت دورية راجلة على سطح المهجع وأمرونا بالانبطاح .. بقينا على هذه الحالة حوالي ساعة وبعدها سمعنا رئيس المهجع ينادي على الجميع الخروج إلى الباحة وبدون استثناء (والاستثناء للذين لهم علاقات وشاية لإدارة السجن) خرجنا جميعا إلى أرض الباحة وكانت حرارة الشمس مرتفعة
(1) حسن الهويدي - معتقل سياسي سوري سابق.
(2) هذه الشهادة منقولة من موقع"أخبار الشرق"على شبكة الإنترنت.