فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 711

سالت قطرات الدم من انفه مباشرة على أطراف الكفن الأبيض، ثم حملوه وذهبوا ولا أحد منا يعلم أين سيكون مثواه الأخير.

[الشهادة الثانية عشر]

هل سيأتون الليلة [1] ؟ بقلم: د. جميل قدري [2]

هذه أحداث حقيقية حدثت معي في عام 1980 وقد تم تغيير الأسماء للضرورة فقط.

كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة ليلًا؛ عندما بدأ قلبي بالانقباض كسائر أفراد العائلة، حيث أخذت أمي بالتساؤل برعب: هل سيأتون هذه الليلة؟ .. كعادتهم في منتصف الليل يدقون الباب كالوحوش ويدهم على جرس الباب، آه من صوت ذلك الجرس اللعين كم أكره صوته عندما يدق ولا يتوقف، حيث أعرف أن عناصر المخابرات ستتدفق إلى بيتنا كالبغال بمجرد أن نفتح الباب. قلت لأمي: إن شاء الله لن يأتوا، فقد كانوا هنا منذ يومين عندما جاؤوا يسألون عن أخي كمال، وقبلها بأيام ثلاثة كانوا للسؤال عن أخي جمال. ولتغيير مجرى الحديث، قام والدي بتشغيل التلفاز (وكان عرض آنذاك مسرحية"المتزوجون"المصرية لسمير غانم) وها هي الضحكات تنطلق من مشاهدي المسرحية، لكن بالتأكيد حتى ابتسامة لم تصدر عن أمي التي كانت تنظر إلى الساعة لحظة بعد أخرى، ويدها تمسك بحجابها الذي اعتادت أن تلبسه بسرعة الريح قبل أن دخول الوحوش إلى بيتنا. ومضت ساعتان .. وفجأة دق جرس الباب اللعين كالعادة في مثل هذا الوقت بلا توقف، يصاحبه طرق عنيف على الباب باليد وركل بالأقدام .. ارتعدت أمي وصاحت جاؤوا! واندفع أخي سعيد ليفتح الباب، وخلال ثانية واحدة كان بيتنا مليء بوحوش المخابرات السورية بكامل عتادهم، وكأنهم على خط الجبهة الأول. انطلقوا يفتشون البيت زاوية زاوية، في حين كنا أنا وأمي وأبي، وأخي

(1) هذه الشهادة منقولة من موقع"أخبار الشرق"على شبكة الإنترنت.

(2) كاتب سوري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت