فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 711

عند المساء جاؤوا إلينا .. فتحوا الباب دون أن نشعر بقدومهم بينما كان الصمت يخيم على المكان قبل قدومهم

طلبوا رئيس المهجع والمسؤول الصحي وسألوه عن سبب الوفاة فقال لهم لقد وقع في الحمام على رأسه ومات

وهذه هي العبارة التي حفظّونا اياها كلما رحل من بيننا سجين، دخل مساعد السجن إلى داخل المهجع تفوح من بين خطواتة رائحة الموت الممزوجة بعطره المميز ودخان سيجارتة التي لا تنطفئ .. صوته ردد في أسماعنا يا أبنائي ديروا بالكم على حالكم وخاصة في الحمام لا تضعوا قطع الصابون على الأرض تسبب لكم الموت حتمًا، وخاصة من بينكم سجناء عاجزين وكبار في السن وعميان كمان ..

وعلى كل حال غسلوه وكفنوه واربطوا الكفن جيدا وبعد عشر دقائق سيخرج .. مفهوم رئيس المهجع يا كلب .. مفهوم سيدي .. ثم خرج.

وبعد اقل من نصف ساعة كان جثتة جاهزة. للخروج ربطناه في شرشف ابيض تبرع به احد السجناء وهو الغطاء الوحيد لديه، ادخله معه عندما جاء من فرع التحقيق ولم يصادروه منه عند دخوله إلى السجن.

وضعناه على بطانية عسكرية ومددناه قرب الباب، وتركنا الغطاء من ناحية الوجه شبه مفتوح، حيث مر السجناء يلقون عليه نظرة الوداع الأخيرة وفي تلك الأثناء صاح الرقيب .. رئيس المهجع ابن القح ( .. ) .. الكلب جاهز ..

صاح نعم أنا جاهز سيدي .. بينما كانت خشخشة المفاتيح تحاول إيجاد ثقب القفل فتح المزلاج المعدني الذي يصدر صوتا مدويا يبعث في نفوسنا الخوف والرجفان.

يللا .. يا عرص طالعوه ..

أمسكت بطرف البطانية من ناحية قدميه بينما امسك الآخرون الأجزاء الأخرى وخرجنا به إلى الباحة. طلب احدهم أن نضع جثته على الأرض، وطلب المسوؤل الصحي، وقال فك عن الرباط من ناحية الوجه، ففعل المسئول الصحي ذلك. ثم نادوا رئيس المهجع، وعندما كشف وجه ابو الحارث تماما وضع احدهم حذائه على وجهه، ورد قائلا: مسوؤل صحي هذا هو؟ اقترب المسئول الصحي من الجثة بينما هو لا زال يضع أسفل حذائه على وجهه .. قال تأكد يا عرص انه هو ..

-نعم سيدي هو.

رفع حذاءه ثم استدار ورفس المسؤول الصحي على وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت