جدًا، أمرونا بالانبطاح أرضًا وأيدينا خلف ظهورنا, القضبان المعدنية تصدر صوت رنين عندما اصطدمت بالأرض والدواليب المطاطية والعصي والكابلات الفولاذية، صاح أحدهم من أعلى السطح الجميع تابع الزحف، زحفنا وكل منا يحاول أن يضع رأسه تحت قدمي الذي أمامه خوفا من الضرب الذي أنهال علينا كالمطر والقضبان المعدنية تقع على ظهورنا كأنها الصواعق والشيء الذي فاجئنا هو رمي الصخور والقرميد (البلوك) علينا من أعلى سطح المهجع، لم نعد نعلم من أين نتلقى الضربات سقط العديد منا بحالة إغماء نتيجة الضرب العشوائي وسقوط البلوك والحجارة من الأعلى على رؤوسنا، والذين فقدوا الوعي جلدوهم حتى تفجّرت أقدامهم؛ اختلطت الدماء بالتراب وحاصرونا في زواية ضيقة وبقينا على هذا والضرب بنا من كل ناحية.
دخلنا إلى المهجع ولا ندري متى دخلنا وكيف أدخلنا الذين كانوا بحالة غيبوبة، المسؤول الصحي رأسه مشوه ويداه متورمتان لا يستطيع معالجة نفسه حتى، الجميع من حولي لا يستطيعون الحركة، الكل يئن ويتألم.
لم يكن من السهل التعرف إلى ملامح أي من السجناء نتيجة التشوهات؛ ضمدت جراح البعض منهم وبمساعدة الذين يستطيعون ان يقوموا بحركة بسيطة.
وفي الطرف الآخر سجين في أرض المهجع يئن ويتألم ثيابه ممزقة تماما، نظرت اليه رأيت على ظهره كتلة تشبه البالون كلما تنفس تعلو وتهبط، وعندما تحسن وضع المسوَول الصحي فحصه وتبين من خلال الفحص بأن رئتة ممزقه ويحتاج إلى عملية جراحية اسعافية وإلا فقد حياته.
طبعا هذا غير متاح في (سجن تدمر) ونقله إلى خارج السجن من المستحيلات أما إذا تكرمت إدارة السجن بإرسال أحد السجناء المرضى إلى المشفى وهذا لا يحدث الا مصادفة كل سنة أو سنتين واحد من الألف؛ فما علينا إلا أن نفكر بطريقة قد تنقذ حياته فقام المسؤول الصحي بربط قطعة قماش ولفها حول صدر وظهر المريض لعدة مرات.
وأما من كسرت يده أو ساقه فتبرع بعض السجناء بحصتهم من الخبز وإعادة عجنها مرة ثانيه مع قطع من الثياب المهترئه ومن ثم لفها حول الساق أو اليد المكسورة للمرضى.
في المساء وحوالي الساعة الواحدة ليلا قدمت دورية من على سطح المهجع وطلبوا من الحارس الليلي أن ينادي على رئيس المهجع وطلبوا منه أن يجمع جميع السجناء في دورات المياه عراة ويمنعوا من النوم حتى الصباح، وهكذا بقي حالنا ولمدة خمسة عشر يومًا التعذيب في الليل والنهار وقلة النوم وطعام أقل من القليل، وسجن تدمر يتأثر مباشرة بأي حدث أو حتى عَرَضٍ سياسي داخليا كان أم خارجيا وخاصة الحرب العراقية الإيرانية حيث دفع سجناء تدمر ثمنًا باهظا خلالها فكلما اشتدت المعارك على تلك الجبهة أشتد التعذيب داخل السجن، التعذيب في سجن تدمر مبرمج