فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 711

وممنهج وكل حركة فيه مدروسة وحتى الضرب العشوائي مدروس بطرق فنية ومنها الضرب على الرئة والكلية والمعدة والرأس وذلك في أغلب الأحيان يؤدي إلى النزيف الداخلي ومن يشفى ويكتب له عمرا جديدًا فما عليه الا إن يستعد ليوم جديد ومن يرحل فرحيله رحمة من رحلة العذاب.

هكذا تسير الأمور .. ما مرت علينا ولو لحظة واحدة من الأمان حتى نشعر بها أو نعيشها في الذاكرة، فالموت والحياة عدوان لنا وفاتورة السجن باهظة الثمن والكل يدفعها حتى أولئك الذين يحاولون التقرب من إدارة السجن (الاستثناء) عندما تصل الأمور إلى هذا الحد يدفعون الثمن أيضًا

نحزن كثيرًا على الذين يفارقوننا

نحسدهم أحيانا

لولا حبنا للحياة والحرية المفقودة.

العيد في سجن تدمر

لم أستغرب ما فعله الأمريكان في"أبو غريب"

كثيرًا ما يخطر ببالي أن ما مضى من العمر يكاد أن يساوي ما بقي منه، إذا لم تنته الحياة انتهاء طبيعيًا، وأن العمر الذي عشته خارج دائرة الزمن بدأ في صبيحة الثامن من آذار من عام 1988عندما قيدوا أرجلنا وأيدينا بسلاسل من حديد، وعصبوا أعيننا، ووضعونا في سراديب تحت الأرض بحالة استعداد للرحيل إلى المجهول. وفي ذات الوقت كنا نسمع صراخ الذين يُعذبون تحت التحقيق، حيث تزكم المكان رائحة الدماء والعفن. وصلت الأوامر للذين يحيطون بنا من رجالات الأمن بالتحرك، وساقونا كالقطيع لا ندري إلى أين، فكل ما استطعت أن أفسره أننا في باحة كبيرة وأصوات الهتافات بعيد الثورة تنطلق منها، إنها الأصوات نفسها التي كانت بالأمس تهين إنسانيتنا وكرامتنا بالسب والشتم علينا وعلى نسائنا وأمهاتنا وأخواتنا. وفي تلك الأثناء تابعنا المسير لخطوات تجاوزت أمتارًا قليلة، ثم جاءتنا الأوامر بالصعود إلى الحافلات، فهمت من ذلك أننا سنغادر المكان. صعدنا مقيدين مكبلين معصوبي الأعين، ولكن وقبل انطلاق الحافلات هددونا بإطلاق النار إن نحن أتينا بأية حركة في داخل الحافلة أثناء مسيرها. ومرت الساعات أيامًا وسنين طوالًا، واللكم و"الرفس"والشتم والضرب بأخمص البنادق ينهالُ علينا طوال الطريق الذي لم ترتسم معالمه بعد؛ فإلى أي عالم سنذهب، وفي أي وادٍ ستكون قبورنا؟؟

-أماه سامحيني وادعِ الله لي بأن يحميني لقد حملتِ همًا كبيرًا، هم الفراق الذي لا تعلمين ولا أعلم نهايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت