فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 711

قبل أن يدخلها الخزمجي إلى زنزانتها أن اخبر زوجها أبو وليد عن مكان وجودها، حيث أنهم أخذوها في منتصف الليل دون أن يدري أحد إلى أين.

اختنق صوتي وأنا أنظر إليها فأرى صورة أمي فيها، والتي كان إحساسها لا يخطئ في توقع قدوم المخابرات، والتي سقطت مغشيًا عليها - كما علمت بعد خروجي - عندما بدأ أهلي يسألون عن مكان وجودي، ونجحت إحدى الوساطات في إخبارهم أنني موجود في فرع المخابرات العسكرية السريان، وعند وصول أهلي عند الحرس، قالت لهم أمي: أريد أن أرى ابني الصغير جميل، فرد عليها وغد منهم ببرودة أعصاب:"مين ابنك إن شاء الله هذا الولد الصغير اللي جابوه من 4 أيام؟"، فقالت أمي وقد تهلهل وجهها: نعم إنه هو، فتابع الخنزير كلامه: لقد أعدموه البارحة فقط. فسقطت أمي مغشيًا عليها على درجات فرع المخابرات.

في اليوم الخامس وبعد اتصالات مضنية قام بها والدي، جاء الجلاد مناديًا عليّ فقمت مسرعًا، فأخذني إلى غرفة الضابط المسؤول حيث قال لي:"الآن رح نطلعك، بس إذا بتحكي لحدا شو شفت أو سمعت ترى بجيبك لهون وما بتطلع مرة ثانية فهمت ولك ..".

قال لأحد العناصر: خذه وأوصله إلى بيته، وأخذني ذلك العنصر إلى غرفة ثانية وقال لي:"اجلس كمان شوي بتجي السيارة بوصلك"، وتأخرت السيارة، ونظرت إليه فقال لي:"بتعرف تروح لحالك؟ قلت له: نعم"، والحقيقة أنني لا أعرف أين أنا ولا كيف أصل لبيتنا، إلا أنني أريد أن أخرج من عندهم وبعدها"الله بيفرجها".

مد يده في جيبه وأخرج ليرة سورية أعطاني، إياها وقال لي"اركب بالباص وروح على بيتكم"، أخذني من يدي حتى أوصلني إلى آخر نقطة حراسة في الفرع، وبعدها انطلقت راكضًا أبحث عن شارع تزدحم فيه السيارات فيكون شارعًا رئيسيًا يقودني إلى بيتنا، وسألت أول رجل قابلته في الشارع: كيف أصل إلى منطقة السبيل؟ فقال لي بعيدة من هنا وتحتاج ركوب باصين.

ركبت الباص الأول فالثاني حتى وصلت حارتنا، كانت الساعة حوالي التاسعة مساء، ركضت إلى البيت حيث كان الجميع في بيتنا يواسي أمي المفجوعة بولدها، وكان لقاء، وكانت لحظات فرح سرعان ما تبددت عندما اقتربت عقارب الساعة من أن تتعانق عند الثانية عشرة ليلًا حينها نظرت إليّ أمي، وقالت: هل سيأتون الليلة؟ ولم أستطع أن أنفي لها قدومهم، فقد أخطأت قبل 5 أيام عندما أكدت لها عدم زيارتهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت