84 اسمه راتب. فجاء"فرخ راتب"هذا أول ما جاء ليلتها وسأل أين رئيس المهجع. فقالوا له أنه مريض ونائم. فأمرهم بإيقاظي. فلما وقفت بين يديه أمرني أن أتولى الحراسة الليلية حتى الصباح. وكانت العادة أن يوزع رئيس كل مهجع هذه المهمة على عدد من السجناء ليكون نصيب الواحد منهم ساعة أو ساعتين من الحراسة وحسب. لكنه ألزمني بتولي المهمة كلها طوال الليل. وانتهت نوبة"فرخ راتب"عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. وبقيت أنا أغالب النوم وأجتر الألم وأسأل الله الفرج. وعند الساعة الرابعة حضر"فرخ راتب"لنوبته الجديدة ونادى:
حرس ليلي.
فقفز قلبي من مكانه وناديت مجيبًا: حاضر.
قال: اشلح بالشورت.
ففعلت وأنا أستعيذ الله بسري من شره ومكره. فلما فعلت أمرني أن أوقظ مساعدي، فأيقظته. فقال"فرخ راتب"لي:
اجلس جاثيًا.
فجلست. وأمر نائبي عماد أن يملأ بيدونًا بالماء ويصبه فوقي. فلم يجد الأخ إلا أن يطيع. وتكرر الأمر، ونفّذ الأخ. وفي تلك الليلة الباردة من شهر كانون الثاني صب"فرخ راتب"علي سبعة بيدونات من الماء البارد ملأت أرض المهجع وبللت بطانيات كل من كان قريبًا من مكاني. فلما انتهى أمرني أن أعاود الحراسة حتى الصباح فنفذت الأمر. وعند الساعة السادسة صباحًا سلم"فرخ راتب"نوبته ومضى. ولم يلبث أن عاد في السابعة وفتح الباب. وأمرني أن أبقى مكاني بالشورت حتى يطلبني من جديد.
وعندما حان وقت الإفطار ناداني إلى الخارج وانهال علي جلدًا بالسوط حتى كاد يهلكني. ولم يخفف صراخي ورجاءاتي وتوسلاتي من الأمر شيء. حتى إذا أحس أنه أطفأ ظمأ الهمجية التي لديه أرسلني. فزحفت إلى المهجع زحفًا. وارتميت على الأرض أقرب للغيبوبة مني إلى الصحو. غير أن وقت التفقد لم يلبث أن حل. وخرج مساعدي يريد أن ينوب عني من جديد. لكنهم عادوا وسألوه عني. فلما أخبرهم أنني مريض ضربوه هو الآخر وأمروه أن يناديني لأقدم الصف.
وهكذا مضت الأيام والليالي على هذه الشاكلة أربعة أشهر أو ربما أكثر. حاول الإخوة خلالها أن يساعدونني في مناوبة الليل. فكنت إذا دنت نوبة"فرخ راتب"قمت وحرست. فإذا انتهى قام أحد غيري وسد مكاني. فإذا عادت نوبته أيقظوني لأقف من جديد. لكن الخبيث أرسل في يوم من الأيام شرطيًا آخر ليتأكد من سهري. فلما وجد سجينًا غيري يقوم بالمهمة أخرجني وأخرج الحرس الليلي كلهم وجلدنا جميعًا. فصرت أضطر للوقوف الليل كله من جديد. وعندما وجدتهم