فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 711

قد علقوا على الأخ عماد أيضًا وكادوا أن يُجْمِلُونَه بالعذاب معي رأيتني أولى بذلك منه لأنني أنا الذي شتمت الشرطي. فصرت أخرج أغلب الأحيان إلى التفقد وتقدم الصف وتناول نصيبي المقدر من الضرب والتعذيب. حتى ساءت حالتي وأُنْهِكَ بدني وعدت فانتكست بالسل بعد أن شفيت منه. فكان ذلك - سبحان الله - الضارة النافعة. إذ لم يلبث المسؤول الصحي زاهي عبادي أن حضر للكشف على المرضى، فلما رأى حالتي تلك طلب نقلي إلى مهجع المسلولين. فتم ذلك في شهر نيسان من عام 1990 وأنجاني الله من هذه المحنة وأنا على آخر نفس!

مزيد من المعلومات!

ومما هو جدير بالتسجيل عن عام 1990 هذا أن إدارة السجن أرسلت في شهر شباط تسأل في المهاجع عن آخر شخص جاءته زيارة من أهله أو أقاربه، فأخبر كل مهجع عن الشخص المقصود. وفي اليوم التالي تم استدعاء هؤلاء جميعًا إلى الإدارة وعُرِضَ عليهم استئناف الزيارات وبعض الميزات مقابل التعامل مع الإدارة بشكل واضح. وطلبوا منهم معلومات محددة عن حال السجناء في كل مهجع، وعن الأفكار التي يتداولونها، والقناعات التي لا زالوا يحملونها، وهل ثمة من يدعو إلى الجهاد من بينهم، وما مدى استعدادهم للتعامل مع قياداتهم السابقة، ورأي كل منهم في هذه القيادات. ورغم أن الحدث كان مثيرًا وقتها، وعلى الرغم من بعض اللغط الخافت الذي ساد حينذاك، إلا أن محن السنين الخوالي جعلتنا نألف أي جديد ونتقبل كل قضاء نازل بالصبر وبالإستسلام.

وفاة زاهي عبادي

عدت إلى مهجع السل 35 مرة أخرى فابتعدت عن"فرخ راتب"ومكره وعن العذاب والقهر بعض الشيىء. وبدأت أتلقى علاج السل المتاح من جديد. حتى إذا تحسنت حالتي واستعدت قواي نقلت ثانية إلى مهجع 28 مع الأصحاء. ولم نلبث أن بلغنا على غير موعد نبأ مفاجىء بوفاة الأخ الحبيب زاهي عبادي بعد كل هذه السنوات التي أمضاها في خدمة إخوانه المسلولين والمعلولين صابرًا محتسبًا. وكانت الرواية التي بلغتنا أنه أصيب بخراج مفاجىء في قدمه فأخذوه إلى مستشفى خارج تدمر فعاد ميتًا! لكن ذلك زاد الأمر غموضًا، وجعلنا نرجح أنه قتل عمدًا بعدما أمضى كل هاتيك السنوات متنقلًا بين المهاجع واطلع على الكثير من حالات السجن والسجناء. ولم يكن أي شيء في تلك الغابة مستغربًا .. ولم يكن أي حادث بشع أمرًا مستبعدًا بين قوم أسهل ما اعتادوا عليه سفك الدماء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت