فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 711

ورماه إلى الزبانية الذين وضعوه في الدولاب أمام المهجع وانهالوا عليه ضربًا جعله يهز الباحة بصراخه واستغاثته. وعندما أتى وقت التفقد أخرجوه مرة ثانية وجعلوا يضربونه ويعفسونه حتى لم يعد يبلغنا منه لا صوت ولا حركة. ثم أمروا رئيس المهجع أن يدخله. وبعد قليل قرع رئيس المهجع الباب وأبلغهم - ونحن نسمعه بآذاننا - أن واحدًا في مهجعه قد توفي. فلم يزيدوا أن قالوا له - والله:

خذوه وكبوه في الزبالة!

ورأيتهم من شق الباب يسحبون الأخ ويمضون به .. فيما مضى القتلة إلى برنامجهم المعتاد من غير أن يهتز لهم طرف أو تختلج فيهم عضلة!

انهيار

ومع تزايد الضغوط وبلوغ البطش الذي نناله من الشرطة حدًا لا يوصف ظهرت بيننا حقيقة الأمر حالات من الإنهيار النفسي لم تكن تدل على ضعف أصحابها قدر دلالتها على درجة التعذيب الوحشي والمعاناة المرة التي تتنزل علينا جميعًا حتى تفتن منا عن دينهم. وفي هذا الصدد أذكر تمامًا أن واحدًا من السجناء رفض ذات صباح أيقظوه فيه للصلاة أن يفعل. وأخذ الأخ - غفر الله له - الأمر موقفًا من يومها. وصار على الرغم من خلفيته الثقافية العالية يجيب سائليه بأن الله قال (إن تنصروا الله ينصركم) . وها نحن نصرناه فلم يجبنا وينتصر لنا فلماذا الصلاة إذًا؟

وعلى الرغم من فظاعة القول وما تبعه، ومع أن كل الذين لم يتزلزلوا عن إيمانهم بالله ولم يحيدوا عن إسلامهم كانوا يعانون نفس معاناة ذلك الأخ ويعيشون المحنة مثله، إلا أننا عذرناه ودعونا له بالثبات والهداية. فإذا كان الفقر وحده كفرًا أو يكاد، فكيف بكل نوازل الفقر والقهر والعذاب والجوع والرعب تتنزل على تلك الفئة العزلاء من غير حول لها ولا قوة طيلة عشر سنوات!

350 جلدة!

لم يمض أسبوع على الجريمة الأخيرة للزبانية في مهجع 20 حتى وقعت محنتي أنا. فبينما كنت وباقي الإخوة في المهجع حوالي الساعة العاشرة صباحًا من يوم 20/ 12/89 حضر واحد من الشرطة العسكرية وناداني وقال:

رئيس المهجع لهون.

قلت: حاضر سيدي.

قال: شو هالصوت عندك ولا؟

قلت: ما في عندي صوت سيدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت