من نظمك ولا؟
هكذا ابتدرني سليمان الخطيب بالسؤال.
قلت: سيدي أنا مش منظم.
قال: شو اسمك إنت؟
محمد سليم حماد سيدي.
قال وهو يمعن النظر في إضبارتي: انت أردني ولا!
نعم سيدي.
ما بكفينا هالعرصات اللي عنا ولا .. انت جاي كمان هون تقاتل معهن؟
قلت له: سيدي أنا ما قاتلت ولا عملت شيء.
وعاد يقرأ في الإضبارة للحظات ثم سألني:
شو علاقتك مع سالم الحامد؟
قلت وقد تبين لي أنه لم يطلع على الملف من قبل: كنت أعرفه من الجامعة.
ومن غير أن يزيد أو ينقص عقد سليمان الخطيب حاجبيه وقطب جبينه ثم التفت نحوي وصاح:
نحنا عم نحكم الناس هون بالإعدام .. وإنت لازم نشنقك من بيضاتك!
واتجه بنظره إلى الرقيب وقال له وقد قضي الأمر: خذه.
وكانت تلك نهاية محاكمتي. ومضيت عائدًا إلى الرقيب لا أكاد أحس لشيء من حولي بطعم أو معنى. فلما أعادني بدوره للشرطي أمرني ذاك ومن غير مقدمات أن أفتح يدي. فلما فعلت هوى بالكرباج عليهما ثم أمرني أن أجلس مكاني.
وتتابع دخول الإخوة إلى المحاكمة وخروجهم منها. حتى إذا انتهت الدفعة عادوا بنا كل إلى مهجعه. وأقبلت على الأخوين الذين خرجا من المهجع معي أسألهما عن الحكم فأخبراني أنه الإعدام أيضًا. لكن ذلك لم يكن بعد هذا الذي رأيناه طوال السنوات الخمس الماضيات يعني لنا الكثير. فالموت في هذا المكان متوقع في كل لحظة .. وهو إذا حدث خاتمة الأحزان وباب الفرج. ووالله ما رأيت أحدًا ممن خرج إلى الإعدام كل هاتيك السنوات التي قضيتها هناك اختلجت له شعرة .. الكل كان إذا دنت ساعته مقبلًا غير مدبر. وإذا طلبوه بادر بنفسه يستبق إلى الباب رغبة منه بالشهادة ولقاء الله.
بقرة أبي سليمان!