فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 711

يحقق في الأمر. وأخرجوا الأخ المسكين فأجلسوه في الدولاب وانهالوا عليه ضربًا وجلدًا حتى كادوا يزهقون روحه. وبعدما انتهوا أخرجونا نحن سجناء الباحة السابعة كلنا وضربونا ضربًا مبرحًا حتى يؤدبوننا ويقتلون فينا أي مشاعر محتملة بالتمرد. ولذلك لم يكن الإخوة يردون على أذى الشرطة واعتداءات جلادينا لسببين: فهم يعلمون أولًا أن النتيجة محدودة إن لم تكن منعدمة، فيما سيكون الخطر متحققًا وغير محدود، وربما أفضى بالشخص إلى الهلاك. ولخشيتهم ثانيًا أن تتسبب أعمال كهذه في إيقاع الأذى ببقية السجناء من غير سبب ولا حاجة. وكان الشعور السائد أننا وقعنا بأيدي الظلمة بقدر الله، وأننا إذا احتسبنا وصبرنا فهو خير لنا من أن نتسبب لنا ولمن حولنا بمزيد من المفسدة والأذى.

آية الله في أبي عوض!

غير أن الرأي لدى بعض الإخوة كان مختلفًا بعض الشيء كما يبدو. والصبر على هذه الأهوال وقد فاض الكيل انتهى بهم إلى قرار الإنتقام من أجير الإدارة وكلبها الخسيس أبي عوض. الذي بلغ تطاوله مدى لا يسكت عنه .. وتجاوزت وقاحته حدود العفة والأخلاق. فاتفق عدد من شباب المهجع 26 على تأديبه ونفذوا ما اتفقوا عليه. فاجتمعوا وانهالوا عليه ضربًا لم يكن له أن يرده. فلما قلب أبو عوض الأمور وفكر وقدر .. وجد نفسه قد انكشف وتحطمت هيبته الواهية. ورآها كأنما فرصة ترفع منزلته لدى المدير الجديد. فطلب مقابلة الرقيب فجأة وأخبره بأن لديه أخبارًا مهمة يريد أن يوصلها للإدارة. ولما سأله عن نوع هذه الأخبار قال له أبو عوض إنه اكتشف وجود تنظيم للإخوان داخل المهجع. فكانت هذه العبارة أكثر من كافية لتستنفر الرقيب والمدير وكل الزبانية على هذه الحفنة من السجناء المساكين.

واقتحم الشرطة المهجع على الفور ينتظرون الإشارة ليفتكوا بالمساجين. فلما رأى الإخوة الأمر بهذه الخطورة قرروا أن يقفوا صفًا واحدًا في وجه افتراءات أبي عوض وتسلطه. وجعلوا يخبرون الرقيب بكل مخالفاته وسرقاته والرشاوى التي أخذها والإنحرافات التي أحدثها. وأكدوا له أن اتهامات أبي عوض محض اختلاق. وأنهم أمامه جميعًا مستعدون لتحمل أشد أنواع العقوبات إذا ثبت من تلك الإتهامات شيء.

وسبحان من جعل الشرطة يصدقون السجناء هذه المرة. لا ندري أهي غيرة من أبي عوض الذي بات يتمتع بمزايا ويجمع من الأرباح والأموال ما لم يتح حتى للشرطة العسكرية أنفسهم .. أم أن الأمر أتى انسجامًا مع عهد المدير الجديد الذي أراد أن يساوي المساجين كلهم في العذاب والمعاناة ويفرض هيبته على رموز العهد البائد! كل الذي دريناه وعلمناه أن الرقيب أمر أبا عوض وقد بُهِت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت