فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 711

ولم نعلم عن مصير عدنان عقلة نفسه شيئًا مؤكدًا، إلا أن بقية الإخوة تنقلوا من فرع العدوي إلى التحقيق العسكري فتدمر. وزاد من معاناتهم ومعاناتنا معًا أنهم كانوا شديدي الإنغلاق على أنفسهم مثلما كانوا شديدين وجريئين في أحكامهم على قيادات الإخوان وتقييمهم لهم. وكانوا بعد هذا الإحباط الذي أصابهم والمشاكل التي عانوا منها من قَبْل مع قيادة الإخوان لا يتورعون عن وصمهم بالخيانة والعمالة، ويحملونهم مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في حماة وفيما قبلها وبعدها. الأمر الذي استفز عناصر الإخوان في المهجع وهم يرون قياداتهم التاريخية ورموز تنظيمهم تجرّح على الملأ، وأحدث بيننا سببًا جديدًا للقلق وللتوترات.

تصفيات جماعية

وما لا ينسى من أيام عام 1984 المريرة أننا شهدنا فيها أحد أكبر عمليات الإعدام الجماعي إن لم تكن أكبرها على الإطلاق. فبعد انقطاع تنفيذ الأحكام عدة أشهر في تلك الفترة فوجئنا بالمشانق تنصب ذات يوم في الساحة السادسة بأعداد كبيرة، وراح الزبانية يخرجون من الإخوة المعتقلين فوجًا إثر فوج إلى حتفهم. يومها قدّر الإخوة الذين تمكنوا من مشاهدة جانب مما يجري من خلال شق في الباب عدد الذين أعدموا بمائتين من غير مبالغة، كان من بينهم كما بلغنا الأخ يوسف عبيد من دمشق. ومع تسرب الأخبار فيما بعد قدرنا أن تلك الإعدامات ترافقت مع حالة النزاع التي حصلت بين رأسي النظام حافظ الأسد وأخيه رفعت، والتي شهدت حشودات عسكرية حقيقية بينهما. وفسرنا ما حدث بأن رفعت كان يهيؤ نفسه لاستلام الحكم بعد المرض الذي ألم بأخيه، ولذلك أراد أن يصفي أكبر قدر ممكن من السجناء وينهي كل خطر مستقبلي محتمل.

المدير الجديد!

ولكن الأخ الأكبر تعافى بقدرة قادر، وعاد يمارس سطوته على البلاد والعباد، وهاله أن يجد النخر دبَّ في أركان النظام وبين رؤوسه المقربين، فبدأ - مثلما تسرّب بعد ذاك - حملة تطهير وإعادة توزيع للأدوار. وفي هذا السياق طالت التغييرات إدارة سجن تدمر، ووجدنا الشرطة العسكريين يطلبون رؤساء المهاجع لاجتماع مشترك في شهر تشرين الأول من عام 1984. وذهب رئيس مهجعنا فيمن ذهب، فلما عاد بعد قليل ونحن متلهفون لسماع الأخبار أخبرنا أن مدير السجن قد تغير، ورحل معه مساعد الإنضباط وسمسار الضحايا محمد الخازم. وأن المدير الجديد هو مساعده ونائبه النقيب زكريا العش. وأنه اجتمع بهم وهم مغمضو العيون وحذرهم من أن التراخي الذي ساد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت