فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 711

حقًا أو زادته رهقًا، إلا أنني رأيت أولاء البعثيين في أغلبهم مجرد منتفعين مصلحيين من فلاحي منطقة الجزيرة. جاء البعثيون العراقيون إليهم فاستغلوا فقرهم وحاجتهم وبساطتهم وأمدوهم بالمال فأصبحوا يعبدون رب هذا المال ليس إلا! ولقد تسبب لنا هؤلاء للأسف بمزيد من المعاناة، وكانوا مصدر إزعاج حقيقي لبقية المهجع. ورغم أن عددهم تراوح بين عشرة وخمسة عشر إلا أنهم أساؤوا للمجموع مرات كثيرة. فرغم المحنة التي أصابتنا جميعًا إلا أنهم كانوا لا يكفون عن النظر إلينا والتعامل معنا كأعداء تاريخيين .. وكانوا لا يتورعون عن وصفنا رغم كل الذي حصل ويحصل بالرجعية! ولذلك استباحوا أن يفسدوا علينا للشرطة وإلى حد الإفتراء. فكان أحدهم إذا عنّ له خرج من المهجع وتوجه إلى الرقيب أو الشرطي وابتدره بالقول:

سيدي أنا بعثي.

وجعل بعد ذلك يخبره أننا ننظم داخل المهجع دروسًا ولنا من بيننا شيخ نتبعه .. وأننا ندعو في دروسنا في المهجع إلى الجهاد! ولطالما تسبب ذلك في إخراجنا جميعًا إلى الباحة لننال عقوبة جماعية بسبب هذه الإفتراءات.

ولا زلت أذكر من أسماء أولئك اليمينيين واحدا اسمه حسين الحافظ، وآخر اسمه يعقوب يعقوب، وثالث لقبه أبو علي .. كانوا كلهم من هذه الشاكلة. وأما من كان صاحب فكر ووعي من اليمينيين على قلته فقد تحول إلى الحق وأعرض عن سفاسف مجموعته منحازًا إلى الإسلام، وشهدنا منهم من هذا النموذج من أحجم عن ذكر اسمه الآن سائلًا الله له السلامة والثبات.

الشيوعيون المدللون!

وإذا كان هذا هو حال البعثيين العراقيين معنا فإن الشيوعيين الذين أحسسنا بوجودهم عام 84 كانوا في منزلة أخرى. ففي ذلك العام تم نقل الأخوات السجينات في مهجع المستوصف إلى سجن آخر. ولقد أحسسنا ذلك من خلال توزيع السخرة. فوقتذاك وفي ظل الإنفراج النسبي أوكلت إلينا مهمة توزيع الطعام على مهاجع الباحتين السادسة والسابعة، وكان المستوصف ضمن هذا النطاق. لكن"البلدية"الموكلين بجلب الطعام أعلمونا في يوم من الأيام بالتوقف عن تقديم السخرة لمهجع المستوصف. وكنا قبل يوم مضى قد لمحنا رتلًا من النساء يغادر المهجع وقد قارب عددهن العشرين أو زاد عليه، فأدركنا أنهن غادرن هذا المكان، وسألنا الله تعالى لهن ولنا الفرج والنجاة. فلما خلا المكان أتوا بالشيوعيين إليه. فكنا نلمحهم بعض الأحيان ونسمع بوجودهم. ولما انتقلت إلى مهجع 29 لاحقًا صرنا متجاورين على باحة واحدة. وأصبح من الممكن لي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت