فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 711

ولم تلبث أن تعقدت الأمور أكثر حينما نشأ تيار تكفيري فيما بعد نتيجة هذه الضغوط وتلك الفتن معًا، فازداد الطين بلة .. واشتد التعصب والتعنت .. وامتدت أحكام التكفير لا لتشمل النظام وأركانه وأعوانه وحسب، بل كل من لم يلتزم بالفكر التكفيري وقيادته ومنهجه!

السل

كانت أبدان السجناء قد أنهكت إلى أبعد الحدود بعد سنين من العذاب المستمر والجوع والحرمان والعيش في أسوأ الظروف الصحية والنفسية. وعلى الرغم من هذا الإنفراج الظاهر الذي حدث إلا أن الوقت كان قد فات. وبدأ عدد الضحايا يرتفع من جديد .. وتزايدت حالات الوفاة المرضية والإصابات المزمنة، حتى مات من مهجعنا وحده قرابة الأربعة عشر أخًا لم ندر إلا بعد أن قضوا رحمهم الله أن الذي أصابهم حقيقة الأمر كان مرض السل. وعندما تطورت معرفتنا بهذا المرض الخبيث ووجدنا من يفقهنا في أعراضه وأشكاله علمنا أنه لا يصيب الرئة وحسب، وإنما هناك سل يصيب الأمعاء وسل بالكلى وثالث بالعظام ورابع وخامس. ولم يكن في مهجعنا حتى تلك الفترة الطبيب المتخصص الذي يقدر على تشخيص الداء، مثلما لم يكن لدينا العلاج المطلوب حتى إذا علمنا به واكتشفناه.

وواقع الأمر فإن مرض السل تم اكتشافه منذ عام 1982 في المهجع 5 - 6 بالباحة الأولى. وهو واحد من أقدم مهاجع سجن تدمر. كبير المساحة مظلم الجنبات شديد الرطوبة. ولقد قدر أن يكون أحد نزلائه الطبيب محمود العابد من حماة، الذي كان أحد أطباء قسم الأمراض الصدرية في إحدى مستشفيات حلب. لكن الإخوة وقتها ومن خوفهم من بطش الشرطة وإحساسهم بانعدام التجاوب أو الإهتمام لم يبلّغوا عن المرض. فلما لاحظت إدارة السجن ازدياد الوفيات وتوافق ذلك مع حالة الإنفراج العامة تلك فتحوا للمسلولين مهجعًا خاصًا في الباحة الرابعة هو المهجع 23.

ونعود إلى مهجعنا 26 الذي بات الآن في عهد ولاية أبي عوض القسرية عليه أحد مهاجع السجن الخاصة إن لم يكن أخصها جميعًا. وأما السبب فكان - كما ذكرت - اتفاق إدارة السجن مع أبي عوض على تحويل السجناء الموسرين وأصحاب الزيارات والواسطات إلى مهجعنا ليكونوا تحت عينه ورقابته الدائمة .. وتكون الزيارات والنقود التي يرسلها أهاليهم المساكين أدنى إلى جيب أبي عوض وأسياده من جيوب أصحابها أنفسهم!

وفي هذا السياق وضمن عمليات النقل والتحويل جاء إلى مهجعنا مجموعة من الإخوة الدمشقيين أذكر منهم محمد الحوراني، وسليم الأسد، وعدنان المؤيد، وأخ من بيت دبش وغيرهم. وكان سليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت