فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 711

أبو أيمن يعالج في المستشفي جراء جلطة أصابته، ولم يكن المرض ليشفع له، فقد تم جره من المستشفي إلي فرع فلسطين لاستكمال التحقيق!

ـ محمد شاهر شاب من مدينة حماة متزوج ولديه سبع بنات، وكانت تهمته الدعوة إلي الكتاب والسنة في صفوف الشباب. عندما رأيته كان قد قضي سنة ونصفًا، وكان أحد الجلادين قد دأب علي وضع رأسه في المرحاض وتمريغ وجهه بحذائه العسكري ومسح شعره بالنجاسة، ونتيجة لتكرر هذا الأسلوب الوحشي فقد جرحت وجنته ولم يعد ينبت الشعر في أجزاء من لحيته وشاربه.

ـ وكانت هنالك مجموعة (حوالي 28) من الشباب السوريين والفلسطينيين الذين تجاوبوا مع الانتفاضة الفلسطينية فقاموا بمحاولة فاشلة لتهريب بعض الأسلحة إلي الأرض المحتلة عبر الحدود الأردنية، حيث ألقي القبض عليهم، وكنا نستغرب أن يتميز هؤلاء عن غيرهم بأشد أنواع التعذيب في قلعة الصمود والتصدي، وتحديدًا في فرع فلسطين!

ـ وكانت هنالك أيضًا مجموعة من العراقيين الذين حاولوا التسلل عبر الحدود السورية ليذهبوا إلي لبنان، ومنه إلي أوروبا، وقد فر هؤلاء المساكين من الحصار والضيق الاقتصادي في بلدهم ليعانوا من الويلات في بلدهم الشقيق.

ـ وأذكر من المساجين أيضًا رجلًا تم القبض عليه بتهمة بيع أشرطة إسلامية أمام أحد المساجد، وبالرغم من أن الأشرطة مصرح بها فقد تم اعتقاله، وكان يتعرض كذلك للتعذيب.

ـ ولا أستطيع أن أنسي رجلًا كان معنا اسمه نعيم، وكانت رجله مقطوعة، وتهمته أنه قد ساعد في محاولة تهريب الأسلحة عبر الحدود السورية إلي الأردن، ومنها إلي فلسطين. لقد كان الجلادون يضربونه علي رجله المتبقية، ولقد رأيت بأم عيني اللحم يتساقط منها عندما يعود من حفلة التعذيب، وكنا نحمله إلي الخلاء، وبالرغم من تورم رجله وانتفاخها فقد كان يستدعي المرة تلو الأخرى لسحب المزيد من الاعترافات منه، ولم يكن هناك شيء أشق علي نفوسنا من حمله كل يوم وتسليمه إلي الجلادين الذين كانوا يسحلونه إلي غرفة التعذيب، ثم نسمع صياحه وتوسلاته واستغاثته.

وكان معنا عقيد سابق في الجيش السوري، وكان كبيرًا في السن ومصابًا بضعف في القلب، وقد منع السجانون عنه الدواء فكان يتوسل إليهم بأن يحضروا له نوعًا من الحبوب التي يضعها تحت لسانه ولم يكونوا يستجيبون له، وذات مرة سقط علي أرض الزنزانة وخرج الزبد من فمه فطرقنا الباب وأخرجناه محمولًا إلي الممر، فكان السجانون يركلونه ويقولون له: قوم يا عرص ... لو عملت شو ما عملت ما في دوا، ولما طال به الحال أحضروا الممرض الذي فحص ضغطه فوجده في حالة خطيرة فرفعوه، وجاءوا بعد فترة فطلبوا ملابسه وأغراضه، وقيل لنا بعد ذلك أنه قد انتقل إلي رحمة الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت