فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 711

الأوراق وأخذ يصحح ويشطب علي بعض السطور، ويضيف من عنده فاعترضت علي هذا الأسلوب، وعند ذلك قال لي:

بدك تعلمني شغلي؟

وخرج من الغرفة ثم عاد ليخبرني بأن العميد قد انزعج لإصراري علي عدم الاعتراف، فأخبرته بأنه ليس لدي ما أعترف به، وهذا ما عندي، فأمرني أن أبصم علي ما كتبت، ثم عاود السؤال علي (أ) مرة أخري عن علاقتي بالمدعو (ج) فأجابه بأنه ليس هناك أي علاقة، وعندما تأكدوا من ذلك أعادوني إلي الزنزانة المنفردة وجلست هناك لمدة ثمانية أيام لم يكلمني فيها أحد. كان التعذيب يبدأ يوميًا من الساعة الثامنة صباحًا ويتوقف عند الثانية، ثم يبدأ مرة أخري في الثامنة مساء حتي الحادية عشرة، ومع أنني لم أتعرض للتعذيب فإن صرخات المعتقلين وأنينهم كانت أشد من لسع السياط التي تصدر صفيرًا مرعبًا قبل أن تحط علي ظهور المساجين وهم يئنون من شدتها، ومع أنني كنت متماسكًا فقد لازمتني حالة عجيبة من الهلع، خاصة عندما أصيبت إحدي السجينات في زنزانتها الانفرادية بانهيار عصبي وأخذت تصرخ بأعلي صوتها قبل أن ينقلوها إلي المستشفي.

وفي يوم السبت 2000/ 7/29 جاء رئيس المحققين في الفرع الرائد غسان الجواد وأخذ يمر علي الزنازين وينظر إلي المساجين بداخلها حتى وصل إلي زنزانتي ففتح الباب وقال لي:

ابني نحنا عارفين أنك بريء ومنتظرين خبر من الشام حتى نفرج عنك اليوم أو بكرة.

وعرض علي الانتقال إلي السجن الجماعي ففرحت لذلك وشكرته، ثم نقلوني إلي حيث أشار فوجدت نفسي مع خمسة من المساجين وأخذنا نتبادل أطراف الحديث فسألت كل واحد منهم عن تهمته، وإليكم الجرائم التي ارتكبوها:

ـ كان الأول قد امتنع عن التصويت لبشار الأسد في انتخابات الرئاسة فجروه إلي السجن وأخذوا يضربونه ضربًا مبرحًا لتمرده!

ـ أما الثاني فقد ورد في إحدى تقارير المخابرات أنه قال: أهل حلب وحماة قبضايات، لأنهم قاوموا، كان شابًا صغيرًا ولم يكن سنه قد تجاوز أربع سنوات عندما اندلعت أحداث حماة، ومع ذلك فكان يتعرض للصعقات الكهربائية حتى يعترف بالذي علمه هذا الكلام!

ـ وتحدث الثالث بحزن عن مكالمة هاتفية دارت بينه وبين أقاربه قال فيها بأنه سيذهب إلي القرداحة في وفد رسمي لزيارة قبر الرئيس الراحل، ولما سأله قريبه ماذا سيلبس، أجاب: كلسون أحمر، ولم يكن يعلم بمراقبة المخابرات لمكالمته الهاتفية فاعتقل في ذلك اليوم. وكان الجلادون ينفذون تعهدهم له بتحويل لون كلسونه إلي الأزرق من شدة التعذيب حتي يتوب!

ـ وكان الرابع مسجونًا بسبب العثور علي جهاز للتنقيب عن الآثار في أرض يملكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت