حدود ضربنا بالدولاب يمتد من عشرة كيبلات واقصاها مائة وعشرة كيبلات.
أما مهاجع الإخوان المسلمون وبعث العراق فكان شيئا مختلفا تماما. الحد الأدنى للضرب كان مائة وخمسين كبلًا ويصل في حدوده النهائية إلى ستمائة وخمسة وثلاثين كيبلًا.
هذه حقيقة ولا مبالغة فيها، يجري الأمر يوميا. يبدأ التعليم ليلا، أثناء هجوعنا إلى النوم، وفي الصباح يخرجون المعّلمون، اثنان أو ثلاثة من كل مهجع.
في إحدى المرات رفعني رفاقي فوق اكتافهم ورأيت: حلقة دائرية قطرها ثمانية امتارمن الشرطة والبلدية، في وسط هذه الحلقة سجين مربوط موضوع في الدولاب والقارس والمرسة تشد على قدمه ومرفوعة في الهواء. جلبوا الماء ورشوها على قدميه حتى تصدر صوتا أقوى. كان عدد الشرطة العسكرية بحدود العشرين وكلابهم المدربة من البلدية بحدود العشرة.
كان السجين يصرخ ويستغيث ..
المكان: الباحة 2 القريب من حمام الشرطة، المهجع 3.
تناوب عليه اثنا عشر شرطي، كلما تعب أحدهم من الضرب يتولى الآخر المهمة. في البدء كان يصرخ من الألم والخوف ثم تقطع صوته إلى أن خمد تماما ..
يرفعون أيديهم إلى الأعلى وينهالون عليه بالضرب بمنتهى القوة والحقد ..
ضربوه ستمائة وخمسة ثلاثين كيبلًا، كان التاريخ في 3 أيار عام 1998.
عندما انتهوا منه اخذوا يركلونه بأقدامهم ويدفعونه إلى داخل المهجع وهو ينزف، يبدو أنه لم يعد يحس بشيء، ربما اغمي عليه .. لا أدري ..
لكنني كنت عاريًا .. ذليلا، أحس بالقهر يأكل ثيابي وجلدي، عندما كنت اشاهده واسمع صراخه واستغاثاته ..
جميع الكيبلات التي تناوبت على ضربه كانت حمراء، ينقط الدم من اطرافها.
عندما عاد الشرطة من اكمال مهامهم، من ضرب وتعذيب واذلال، كانوا يضحكون ويكملون على الحيطان يضربونها بأكبالهم ليخيفوا السجناء ويعبروا عن نشوة انتصارهم.
هذ ه .. كانت معارك ( .. ) حافظ الأسد .. لا بارك الله فيه وهو في قبره .. وإلى ذلك اليوم الذي نرى فيه شعبنا يخرجه من قبره ويحاكمه ويحاكم الذين على شاكلته.
لكل شيء ثمن .. هذه حقيقة لا مراء فيها.
هل كنا ضحايا ..
لا ..