فرد: شو هالكلام هذا يا حسن.
-ما بعرف ما لي علاقة.
-هذا الكلام ما يفيد، بدي أبعثك على تدمر وهنيك قول ما بعرف ومالي علاقة.
وطلب منه ان يقربني إليه، فجرني المحقق إلى أمامه، وقال له: فك الكلبشة عن يديه، ففعل. وقال: تعال ابصم على أقوالك يا حسن.
بصمت وأنا معصوب العينين دون أن أعرف ماذا كتب في المحضر. وقال المحقق: إلى أين أخذه سيدي. قال له: شوف المساعد يحيى.
أمسك بي من يدي وجرني إلى مكان آخر، والمقصود مكتب المساعد يحيى. ودخلنا وقال له لقد أنهيت معه التحقيق وعرضته على سيادة العميد وبصم على أقواله.
قال لي المساعد: أين كنت من قبل، في أي سجن؟ قلت له: لا أعرف، ولكنني كنت في الزنزانة. قال: جيد خذه إلى سجنه الجديد.
قدم له التحية، وأخذني وسلمني إلى أحدهم في الطريق، وطلب منه أن يضعني في المكان الذي حدده المساعد.
وكنت في تلك الأثناء متعبًا والألم بدأ يتسع في جميع أنحاء جسدي، وخاصة ظهري الذي جلدوني عليه. جرني كما يجر الخروف إلى النحر، وهو يسب بي ويشتم أمي وأختي ويطلق عليهن من الألفاظ التي لا يمكن أن تحتمل. وفتح الباب ودفعني من الخلف إلى الداخل ثم أغلق الباب، رفعت عن عيني الطميشة ونظرت داخل الغرفة فوجدت عدة أشخاص معصوبي الأعين.
نظرت في إحدى الزوايا وشعرت بأن هذا الشخص قد أعرفه رغم الوجع الذي أنا فيه. اقتربت منه ونزعت عن عينيه الطميشة، فإذا هو عبد الخلف الذي كنت اعرفه منذ سنوات الطفولة في القرية والمدرسة. دار بيني وبينه بعض الحديث، كان يحدثني هامسًا خائفًا، ولكنه شعر بالاطمئنان بعض الشيء.
قلت: لماذا أنت هنا؟ ضحك وقال: مثل ما أنت هنا بالضبط. قلت: غريب أنت بعثي وعضو عامل في الحزب، ليش جابوك لهون، أنت معهم مش ضدهم؟ ضحك وهز رأسه وقال: هاذول ما بيعرفوا أحد .. لا معهم .. ولا ضدهم. وضرب مثلا:"هاذول مثل القط أول ما يأكل أبناؤه إذا شعر بالجوع".
وقال: على كل حال هون في بالغرفة علي الفهد وشباب آخرون، ومحمد وفيصل في الزنزانة عند المدخل. البارحة طلب مني الرقيب أن أوزع الطعام وشفتهم موجودين، ونحن هون من الرقة حوالي