فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 711

وقف عند الباب ونظر إلي وقال: بسيطة يا ابن الشرمو ( .. ) راح تخلص وبعدين أشوف شغلي معك يا مجرم.

أنت اللي فجر خط النفط، والله لفجر رأسك ورأس بيك .. وين بدك تطير مصيرك عندي.

أحسست أنه يريد أن يثأر مني رغم أنني لا أعرفه. كرر المحقق طلبه منه أن يخرج ودفعه وأغلق الباب وأكمل معي الأسئلة. وطلب مني إن كنت أشعر بالبرد أن أقترب أكثر نحو المدفأة. نعم في تلك اللحظة كنت أشعر بشيء من البرد، ولكن لم أجرؤ على الاقتراب منها رغم أنني أطمأنيت بعض الشيء له.

دخل اثنان ومعهم بعض الأوراق وجلسوا على السرير المقابل لي، ووضعوا الأوراق على الطاولة ثم نهض أحدهم وحمل الإبريق وصب فيه الماء من وعاء بلاستكي مهترئ بعض الشيء ووضعه على المدفأة، وبقي الآخر ينظر في الأوراق التي بين يديه. أمّا المحقق الذي كان معي فقد كان ينظر إلي متوقفًا عن السؤال مراقبًا نظراتي التي تجوب الغرفة، ثم تابع معي التحقق. أما المحققان الآخران الجالسان في الغرفة فكان أحدهما يقرأ في ورقة مكتوبة والأخر يدون على ورقة بيضاء ما يقرؤه ذاك. انه خرج من سورية في عام كذا وذهب إلى بلجيكا لدراسة الطب ثم عاد بعد سنوات إلى سورية وعمل مدرسًا لمادة اللغة الفرنسية ثم ذهب إلى السعودية للعمل ومن هنالك غادر إلى العراق لإكمال دراسة الطب، وبعدها غادر العراق إلى الأردن، وعندما أنهى دراسته فتح عيادة في مدينة المفرق ومارس عمله كطبيب، ويرجح أنه منظم لليمين المشبوه كونه درس على نفقة الحكومة العراقية.

أحسست أن بعض هذا الكلام الذي تقصد أحدهم أن يسمعني إياه هو ما يخص أحد أقاربي الذي لم أره طوال حياتي إلا بالصورة، وصدق ظني عندما قال أحدهم: مزبوط هذا الكلام يا حسن؟

قلت له: لا ليس لي علاقة عما تتكلم عنه يا سيدي.

قال: الدكتور محمد مشا ابن عمك؟

قلت له: نعم انه ابن عمي، ولكن لم أره في حياتي.

قال: بسيطة مش مشكلة بس ابن عمك نحن نعرف عنه كل شيء وعامل حالو شيخ بالأردن.

رد عليهم المحقق: خلصتوا شيلوا بريق المتة واخرجوا من الغرفة، وخلونا ننهي شغلنا.

لملموا أوراقهم وحملوا إبريق المتة والكاسات وخرجوا، وتابع معي التحقيق بكل لطف. وعندما انتهي طلب مني الوقوف وخرج بي إلى أن وصلنا إلى أمام باب وطلب مني الانتظار ثم عاد مرة أخرى بعد مرور بعض الوقت، وعصب عيني وأدخلني إلى الغرفة التي كنت أنتظر أمامها وقدم التحية:

-احترامي سيدي، هذا هو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت