أربعين سجينًا كلنا نفس التهمة. ومنذ يومين كانت في بنت من الرقة في الزنزانة الأولى اسمها شمسة، ولكن على ما أظن أطلقوا سراحها لأنوا ما عاد أسمع عنها شيئًا.
وفي تلك اللحظة شعرت بألم في أمعائي لا يحتمل، وجسدي كأن إبرًا توخز فيه، مما اضطررني لخلع ملابسي.
وسمعت صوت بكاء عبد، وتجمع الآخرون من حولي وهم ينظرون إلى ظهري الذي حرثته السياط، فأجهشوا جميعهم بالبكاء.
بقيت على هذه الحال والمكان نفسه لعدة أيام، ثم نقلوني إلى مهجع آخر مليء بالسجناء عرفت أكثرهم، فمنهم من أقاربي ففهموا لماذا أنا هنا. المكان مزدحم ومليء بالقمل، والجميع يتبولون داخل المهجع وعلى البطانيات أو في أواني بلاستكية كما هو الحال في الزنزانات. الأواني للتبول والتغوط، وبنفس الوقت نضع فيها طعامنا.
ومن تلك الغرفة أصبحت الطريق سالكة إلى تدمر مرورًا بأقبية التحقيق التي لا زالت تنتظرنا.
في الطريق الى تدمر .. مشاهد من التعذيب في سجون التحقيق
توقفت الحافلات التي تقلنا عن المسير وتوقف هدير محركاتها، وبدأت أصوات تهنئهم بالوصول بالسلامة. أما بالنسبة لي فقد بدأت الرحلة مع انتهاء مرحلة السجن الأولى التي مررت بها بفرع المخابرات العسكرية ولم اعد أتذكر الجحيم الذي مررت به، وأنا أتنقل من محقق إلى آخر، بل وإني نسيت معظم الألم والتعذيب، وأنا الآن اجلس في الحافلة انتظر أمر النزول، النزول الى عالم مجهول آخر قد يكون اصعب وأشد مما كنت فيه.
أبو هارون لم يعد يهددني بالاغتصاب وصعق الكهرباء الذي أذاب أطراف أصابع يدي وعضوي الذكري الذي بدأ يتماثل للشفاء مع بقية أجزاء جسدي، فظهري الذي حرثتة الكرابيج اصبح كما قطعة من الخشب.
فجأة ارتعش جسدي وتعطلت كل حواسي على صوت مرعب مخيف فيه نبرة الموت والدم .. انزلوا يا اخوات الشرمو ( .. ) .. هنا نهايتكم، نهاية كل خائن وعميل، عملاء .. الموت بانتظاركم، نزلت من الحافلة ومعي ثلاثة من السجناء معصوبي الأعين ومقيدي الأرجل واليدين مع بعضنا بعض، ضربات الكرابيج ترافقها صيحات الذين نزلوا من قبلنا، كنت انتظر الأوامر كي أتوجه إلى الصوت الذي اسمعه ولا أرى صاحبه، ما ان وطأت قدامي الارض حتى تلقيت ضربت قوية على الرأس تلتها ضربات أخرى أكثر واشد قوة مما جعلني لا اعلم ما أنا فاعل، يداي ورجلاي مقيدة ولا استطيع ان احمي رأسي الذي يصدع من شدة الألم ولا استطيع الهرب، اخذنا نجر بعضنا بعضًا لا ادري لأي