طلب من كل سجين أن يذهب لقضاء حاجته في أقل من دقيقة واحدة، وهي الزمن الذي يتوجب عليك فيه أن تقضي فيها حاجتك من التبول أو لتغوط وغسل الأواني التي تضع فيها الطعام وتكون في أغلب الأحيان مليئة بالبول نتيجة لعدم السماح لنا بالخروج إلى دورات المياه الا مرة كل 24 ساعة، الامر الذي يضطرنا للتبول فيها أوالتغوط أحيانًا نتيجة الإسهال المفاجئ الذي كان يصيبنا، ثم افراغها عند الصباح ووضع الطعام فيها بأوقاته.
ضرب بسوطه باب الزنزانة ..
-اخرج يا ابن القحـ ( .. ) معك دقيقة ونصف تذهب إلى دورة المياه وتأخذ الطعام مفهوم!
نظر إلى يده ومن ثم إلى الساعة وصاح: انطلق.
خرجت مسرعًا ودخلت إلى دورة المياه قضيت حاجتي وغسلت الأواني التي بيدي وخرجت. طلب مني أن أضع الأواني على الأرض كي يضع السخرة فيها طعام الفطور.
صاح بي قائلًا: يا ابن الشرمو ( .. ) لقد تأخرت عشرة ثواني ولازم تتعاقب على التأخير، مد يدك. مددت يدي وطلب مني أن أعكسها ورد قائلًا: كل ثانية بكرباج .. عشر ثواني عشرة كرابيج .. رفع يده إلى الأعلى وبدأ يضرني بقوة إلى أن انتفخت يداي وازرق الجلد وخاصة أظافري، وبخششني بضربة أخيرة على الرأس وطلب مني حمل الطعام والدخول إلى الزنزانة، دخلت وأغلق الباب، وفتح نافذة صغيرة متداخلة ضمن الباب وهمس لي قائلًا:
"اليوم يا ابن العر ( .. ) راح تكون نهاية حياتك، جاسوس وعميل، ولك حرام هاالأكل يدخل في بطنك والله اليوم أوريك شي ما شفتوا من يوم ولدتك أمك"..
وأغلق النافذة وتابع عمله. لكن شرد ذهني في الكلام الذي قاله عما كنت قد فعلت شيئًا في حياتي، والرعب والخوف من تهديده اجتاح كل جسدي ولم استطع أن أكل لقمة واحدة.
بقيت أفكر بكلامه ..
الوقت يمر بطئيًا، هو يوم الأحد وقد عرفته من خلال أجراس الكنسية التي كانت تقرع وجوقة الصغار
والظهيرة. من خلال صوت المآذن في المسجد القريب من المكان استطعت أن احدد الوقت ما بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
طول النهار والساعات الماضية من الليل، وبعد أذان العشاء، فتح احدهم باب الزنزانة وقال:
-شو اسمك؟ ..
-حسن.
-دير وجهك باتجاه الحيط وأيديك ورا ظهرك.