فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 711

اقتربت من باب الزنزانة، بصيص ضوء بدا لي، ونظرت بجهد لأتبين انه ضوء مصباح كهربائي.

فكّرت في أن أحدد موقعي، ولكن سرعان ما خطر ببالي أن أبا هارون الذي توعدني بالاغتصاب، قد يفعلها كما طلب منه أن يفعلها مع المرأة التي كانت في اليوم الأول، ولكنها امرأة وأنا رجل، هكذا خطر ببالي هل من المعقول؟! إنها مغرية أكثر مني للرجل، عودوه على الفعل المشين وانتهاك حرمات الناس، هؤلاء الناس ليست لديهم ضوابط أخلاقية ولا احترام للإنسان ويمكنهم فعل أي شيء، ووصلت في النهاية إلى أنه إن فعلها بي فسوف انتحر ..

فتح الباب وفزعت حيث إنني لم اشعر بقدوم أحد إلى المكان، اخرج يا بن القـ .. ووجهك باتجاه الحائط، فعلت ذلك ثم قيد لي يدي وعصب عيني، وطلب مني المسير، جسدي يرتجف بردا وخوفا .. ، قال لي: ترتجف يا ابن العرص، بعد شوية ادفيك وأخليك ساخن مثل قـ .. أمك .. وسار بي إلى المكان الذي يقصده وطلب مني الركوع أرضا، ركعت وكل من يمر من حولي يرفسني بقوة على ظهري او على خاصرتي أو على ما تيسر لهم الا ان احدهم شاط رأسي بقوة وكأنه يضرب كرة قدم، ما سبب لي ألما شديدا، حاولت التماسك كي أعي ما يحصل لي من بعدها، وكل ذلك على حساب اعصابي المشدودة والمتوترة والافكار التي كانت تشدني إلى الانتحار فيما لو تعرضت لأكثر من ذلك ..

أمسكني احدهم من شعر رأسي وجرني بقوة: أوقف .. وقفت وسرت معه إلى مكانه الذي يقصده وارتطم رأسي بشيء قاس مما جعل النجوم التي تدور في برامج الاطفال حقيقة.

وقال لي اجلس يابن القـ .. إلى ان يأتي دورك بالإعدام. شعرت كأن صوته كان بعيدًا .. جلست ومثانتي تكاد تنفجر ..

في الطريق إلى تدمر: مشاهد من التعذيب في سجون التحقيق

استيقظت من نومي، لا ادري كم دامت ساعات الألم العميقة رغم النوم .. كانت ليلة صعبة في غرف التحقيق، منتقلا من محقق إلى آخر، بدا لي انه النهار حيث بدأت أذناي تسمع أصوات أجراس كنسية تقرع، وجوقة من أصوات أطفال صغار وكأنهم في باحة مدرسة، أذناي اللتان فقدتا السمع بهما من كثرة الصفع عليها بدأتا تستعيدان عافيتهما رويدًا رويدًا ..

فتح احدهم الباب الرئيسي، وهو يدمم بصوت منخفض قائلًا:

-حط البلاو هون يا ابن القحـ ( .. ) .

وبدأ بفتح باب الزنزانات إلى أن وصل إلى الزنزانة التي أنا فيها، وطلب مني إخراج الأواني ليوضع لي الطعام المخصص فيها، ولأتمكن من الخروج إلى دورات المياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت