فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 711

ولكن المكان الذي أنا فيه مظلم إلى درجة أني لا أرى أي شيئ، الصمت والهدوء يخيمان على المكان ..

سبقتني أصوات أبواب تفتح .. لتصبح قريبة مني، قبل أن يتاح لي مجرد التفكير: أين أنا؟ صوت احدهم يعلو صارخا طالع أواعي الأكل يا ابن الشـ .. ، وصوت الكبل مسموع يجلد به من يخرج وهكذا إلى أن فتح باب زنزانتي التي أدركت أنها خالية فلا احد سواي فيها ..

-طالع أواعي الأكل يا ابن الشـ ..

-حاضر سيدي

وصب لي في الإناء الأول شايًا والآخر بيضة واحدة مسلوقة .. ، وطلبت منه أن أخرج إلى دورات المياه، فقال لي أمرك يا ابن القـ .. اطلع ولكن قبل ذلك مد يدك، مددت يدي، وضربني بالكبل الذي يحمله إلى إن تورمت يدي، وقال:

-روح على قـ .. أمك، ثم أعد ألك للعشرة تكون خارج دورات المياه مفهوم ولاك يا عرصة.

-مفهوم سيدي.

-واحد .. اثنان .. ثلاثة .. لم أجب ودخلت إلى دورة المياه، وحاولت أن أفك أزرار بنطالي، لم استطع، حيث بدأت يداي تؤلماني وتنتفخان شيئا فشيئا، انتزعت الأزرار عنوة رغم الألم الذي يتنازعني، أخرجت قضيبي لأتبول ولكني لم استطع حيث شاهدته متورما نتيجة لصعقه بالكهرباء، حاولت ولم أستطع رغم الصراخ الذي كان يصدر مني نتيجة الألم المرافق لقطرات البول التي كانت تخرج ببطء شديد، شو يا ابن القـ .. ما خلصت .. ثم نادى علي ًبصوت عال اخرج يا ابن القـ .. أحسن ما أطلّعك بالقوة .. خرجت وانهال علي ضربا بسوطه على كافة أنحاء جسدي ويداي تحاولان تصديا لتلك الضربات دون جدوى، دخلت إلى زنزاتي وادخل الذي برفقته لي الطعام إلى داخل الزنزانة وأغلق الباب، مددت يدي أتوجس المكان الذي وضع فيه الطعام إلى إن عثرت باللمس على الإناء الأول، وضعته على فمي وشممت منه رائحة كالبول القديم ولكن كنت بحاجة لأن اشرب وشربت الشاي الذي كنت أظنه يدفعني إلى التبول أو يساعدني على ذلك، وجدت الإناء الثاني التي توجد فيه البيضة وأكلتها بدون تقشير ولكنها كانت سيئة المذاق، أو أنها فاسدة. إنه طعام عسكري يجلبونه لنا من القطعات العسكرية العاملة في مدينة دير الزور، شربت وأكلت وجلست وبعد أن انتهيت جلست على الأرض التي لا يوجد فيها لا بطانية ولا"عازل"إنها خالية من كل شيء عدا جسدي الذي سوف يفترش الأرض، وبقيت على هذه الحال إلى إن أدركني النعاس ونمت رغم برودة الطقس، ولا ادري كم من الوقت استغرق ذلك عندما صحوت على صوت مؤذن ينادي الله اكبر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت