قيد يدي وعصب عيني وأمسك بي من يدي وسرت معه وأنا متجه عكسه إلى إن وصل بي إلي المكان الذي يريد. طلب مني الجلوس على الأرض .. كان الجو باردًا بعض الشيء قياسًا على الأيام الثلاثة الماضية، كنت اسمع أصوات أناس يعذبون في الداخل، والضرب والصراخ يملآن المكان، كانوا يحققون مع احد الأشخاص الذين اعرفهم، وكان السؤال عني وعلاقتي بتنظيم العراق .. انه صوت احد أقاربي، كان يقدم الاعترافات لهم وعلاقته بي، ولكن ما أراحني من الكلام الذي سمعته منه هو أنني لست على علاقة بتنظيم"اليمين المشبوه"حسب قوله. اخذ ذلك بعض الوقت، ثم جاء احدهم ومسك بيدي وجرّني إلي داخل الغرفة، وبدأ يسألني عن علاقتي بالتنظيم والجناح العسكري من التنظيم. أكّدت له أنني من المستحيل أن انتمي إلى تنظيم حزب البعث سواء كان في سورية أو العراق. طلب مني أن أوضح معنى ذلك، فقلت له دون أي سبب. فرد علي قائلًا: هذا الكلام لا ينفع، هنالك أشخاص اعترفوا عليك بعلاقتك بتنظيم العراق. طلبت منه أن يقابلني بهم وأنا مستعد أن أواجه أي شخص يعترف بهذا الكلام ..
رد قائلًا: اسكت يا عر ( .. ) نحن من يقدر ذلك.
رقيب محمد هات الدولاب وحط ها العر ( .. ) فيه حتى يعترف. أمسك بي اثنان من كتفي وبطحوني أرضًا، وأدخلوا رأسي وقدمي بالعكس، وربطوا رجلي بحبل من النايلون مربوط على ما أظن بعصى، ولفّ الحبل حول قدمي بقوة حتى شعرت أن الحبل بدأ يغرز في اللحم، وبدؤوا بضربي بكابل رباعي مصنوع من البلاستيك والفولاذ والنحاس. وهذا الكبل عادة يستخدم في القطاعات العسكرية لوصل التيار الكهربائي ويسمى الكبل الرباعي. وكان احدهم يطلب مني أن اعترف بأنني منظم لصالح العراق، وأنني نقلت أسلحة من العراق إلى سورية، ومن ثم نقلها إلى حماة عن طريق الصحراء. أدركت أن ذلك الكلام خطير رغم الوجع والعذاب الذي أنا فيه. وهذا فعلًا ليس لي به علاقة لا من بعيد ولا من قريب. وصممت أن لا أتكلم. رفسني أحدهم بحذائه على وجهي وهو يقول لي: والله يا ابن الشرمو ( .. ) بدك تعترف غصبًا عن ر ( .. ) .
-شوف ولاك أموتك اليوم إذا ما اعترفت ..
-سيدي ما عندي شيء اعترف من أجله.
-شو يا ابن القحـ ( .. ) .
صاح أحدهم: إنه لي.
أحسست أن صاحب الصوت قد اقترب مني، تلقيت منه ضربة على وجهي ووضع حذائه داخل فمي وطلب مني الاعتراف، بينما كان آخر يجلدني بالكرباج على أسفل قدمي. كان الوقت يمر ولا أدري عنه شيئًا إلا أنني أرغب في الخلاص من هذا العذاب والألم الذي أنا فيه ..