فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 711

يلتزم الناس الهدوء. ضحك الجميع وهم ما زالوا مندهشين ومتشوقين لرؤيته .. حسن الهويدي قوم وقف .. قال ذلك رئيس المهجع، وقفت وهم ينظرون إليّ بدهشة: هل يعقل أن هو، ولكن؟؟ جلسوا، وما زالوا ينظرون إليّ بتمعن. فقال لهم رئيس المهجع: هذا هو حسن الهويدي الذي قرأوا اسمه من فترة، وهو موجود في هذا المكان من أكثرمن سنة، وليس الذي تقصدونه، والحمد لله هذا ولا ذاك. ردّ أحدهم: كيف نعلم البقية في المهاجع الأخرى لأنهم مستنكرين ومتوترين جدًا، وحدثت مصادمات بين السجناء وكل السجن متوتر؟ ردّ رئيس المجهع نحن هنا منعزلون عن العالم، وليس لدنيا أي وسيلة اتصال، ولكن الذين خرجوا من عندنا شيء مؤكد أخذوهم إلى مهاجع أخرى وسوف تتوضح الصورة عند البقية.

هكذا كدت أن أقع ضحية هذا التشابه بالأسماء، كما وقع الكثيرون وراحوا ضحايا لأسماء متشابه.

شهادات عن التعذيب

التعذيب في سجن تدمر مؤلم وموجع، ولكنه ليس اقل سوءا من التعذيب في أقبية المخابرات، فعندما أُلقي القبض عليّ من قبل عناصر المخابرات، والتي كانت عبارة عن عملية اختطاف عالية الدقة والتصميم، فجأة وبلا أي إنذار أو إشارة وجدت نفسي محاطًا بمجموعة من العناصر المدججين بالسلاح، وكأنما ينوون تحرير الجولان في عملية عسكرية خاطفة، ولكن تلك الأسلحة كانت موجهة نحوي، وأمروني بالصعود إلى السيارة بلا أية حركة قد تكلفني حياتي. لا أدري كيف صعدت إلى السيارة ومتى ومن دفعني بداخلها. حشروني في مكان ضيق بين المقعد الأمامي والخلفي، وانطلقت السيارة بسرعة جنونية وهي تشق عنانها في شوارع المدينة متجهة إلى مفرزة الأمن العسكري، والعناصر فرحين بإلقاء القبض عليّ دون أن أبدي أي مقاومة، وهم يتكلمون عن إنجازهم البطولي الذي حققوه إزاء ذلك وفي زمن قصير. توقفت السيارة، وأخرجوني منها، وضعوني في زنزانة ضيقة مليئة بالأوساخ نتيجة تغوط وتبول الذين دخلوها من قبلي. وبعد ربع ساعة شعرت بأنني أختنق رغم برودة الطقس؛ نتيجة تصاعد تلك الراوئح الكريهة التي لم أعتد عليها. تركوا كل أشيائي التي بحوزتي، لم يأخذوها مني (بعد) ، مثل الساعة والهوية العسكرية وبعض النقود، وهي مبلغ بسيط لم يتجاوز المائة وخمسين ليرة سورية. لم أعد أحتمل تلك الرائحة، وأخذت أدق على باب الزنزانة، فتح لي أحدهم فتحة صغيرة متداخلة في الباب الرئيسي للزنزانة:

-شو ولا .. شو بدك؟

-شوو .. شو، بدي أشم الهوا .. إنني أكاد أن اختنق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت