فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 711

-هل وجدته.

فقال له: نعم.

-في أي مهجع .. المهجع 11.

-بسيطة .. يا ابن القوادة ..

قالها في نية مبيته لي وكأنه يريد الانتقام مني في تلك اللحظة، ولكن لا أعلم ما الذي منعه من ذلك.

أدخلني من باب حديدي سميك وضيق، طلب مني أن احني راسي الذي هو منحي اصلًا وقفت بمكان تفوح منه رائحة البيض المقلي، ورائحة الشاي والتبغ، وصوت المطرب فؤاد غازي الذي ينطلق على ما بدا لي من الراديو، وأحدهم يردد من ورائه، طلب مني الرقيب الجلوس أرضًا وأن أغمض عيني، ووجهي باتجاه الجدار، وقيد يدي خلف ظهري بسلاسل من حديد، رفسني أحدهم من الخلف وهو يسبني ويضربني على رأسي ويقول:

"بدي أذبحك يا ابن المهيفة يا ابن الديوسة، مجرمين خونة والله إلا أقطع روؤسكم، بدي أجيب امك وأختك .. أكيد أختك حلوة .. بدي ألعب عليهن الطسة [1] ".

انتابني غضب شديد وألم يمزق أحشائي، وكنت أتمنى أت أموت في تلك الساعة دون أسمع ذلك.

شعرت بقدوم أحدهم، وطلب من الشرطي أن يأخذني إلى المكتب، وجرني وهرع بي مسرعًا. أحسست أنني في غرفة لا يوجد فيها أحد. طلبا مني الوقوف باتجاه الحائط، هددني كالعادة إن اتيت بأي حركة سوف تكون تلك الحركة نهايتي. خرج على ما بدا لي لم .. يعد في الغرفة أصوات، ساد المكان الصمت المخيف، يمرون بك كالأشباح وأحيانًا كثيرة يقفون من ورائك دون تشعر وتفاجأ بضربات قوية على رأسك.

إعدام .. نعم. قلتها في سريرتي .. من الذي يمنعهم من فعل ذلك؟ صمدت كثيرًا وأنا متعب الآن، وآن الآوان كي أرتاح، ليستسلم قلبي لذلك، أنا لم أعد أستطع يا أسياد الموت أن أحييكم، لن أصفق لكم بعد اليوم قهرًا، لن أضحي بقطرة دم بعد الآن كي يرسلوها ببرقية"عهد وولاء بالدم"، أنا مسافر بلا حقائب .. بلا كلمة سيدي .. بلا توسل، فمرحبًا بالموت الذي لم أختره، والدموع تسيل لتنساب نحو فمي، لأتذوق طعمها الذي قد ينقذني من مّر العذاب.

لحظة أخرى وجاء أحدهم وبصحبته آخر، هذا ما تبين لي من تبادل الحديث فيما بينهما. طلب مني أن أرفع رأسي وأغمض عيني، وهمس بالذي بجانبه هذا مش هو؟؟ هو يا رجل .. ثم سألني ما اسمك .. اسمي .. انا سجين .. شو يا حيوان شو اسمك .. أنا سيدي .. إيه إنت .. اسمك والكنية تبعك

(1) الطسّة: هي لعبة مشينة، وكثيرًا ما تضر بالجسد والكرامة الانسانية (وتلك من اللهجة الفراتية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت