فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 711

جدران عالية وأبواب ونوافذ صغيرة لا تتناسب مع حجم البناء، والعشرات من العناصر المدججين بالعصي والكابلات الفولاذية، صاح بنا أحدهم وهو من عناصر الشرطة يحمل بيده قضيبًا معدنيا طوله حوالي 2 متر وقطره 2 إنش، أهلًا بكم في الباحة الأولى - مخاطبًا إيانا- في هذه الباحة سوف نأتي ببناتكم وأخواتكم وزوجاتكم ونجعل البلدية يفعلون بهن العجب وأمام أعينكم يا أولاد ( .. ) يا أولاد ( .. ) يا أبناء ( .. ) يا خونه سنعلق رقابكم على أعواد المشانق قريبًا جدًا إن شاء الله. وصاح بنا ثانية: الكل إلى الزواية رَمَلًا. لا ندري كيف وصلنا الزاوية، وهل هي الزاوية التي يعنيها، وصاح مرة ثالثة: منبطحًا على الأرض يا أولاد الـ ( .. ) ، انبطحنا أرضًا والعمر دائب في المسير لا يلوي على شي والثواني كأنها ساعات، غاضت الينابيع أمامنا، وتراجع اليم، وقد زلزلت الأرض تحتنا، وتداعت الجبال على رؤوسنا، نصرخ صراخًا تبكي له النائحات بكاء فوق بكاء، نصرخ طالبين السماء، فيذهب صوتنا بددًا، حيث تمطر علينا السماء العصي والكابلات الفولاذية والحديد والنار و"الأبواط"العسكرية ونحن عراة حفاة وكأنه يوم الحشر العظيم، أفواهنا مفتوحة لتفريغ قذارتهم، سرقوا منا كل شي الساعات والنقود ومحابس الخطبة والزواج وحتى الجوارب سرقوها، وبعدها قادونا مجموعات كل سبعة على حدة، حفاة عراة، وبطحونا أرضًا ووضعوا في أرجلنا حبلًا من النايلون السميك، وفي رأسه قضيب معدني وشدوه بقوة، وحمله اثنان من البلدية وشحطونا في الباحة لعدة مرات على أرضًا أسمنتية فيها كتل من حجر الصوان الحاد، مما أدى إلى نزف الدماء من ظهورنا وبعض الكسور، وبعدها وضعونا في الدولاب، وقال أحد عناصر الشرطة: الآن بدأ حفل الاستقبال. ولا ندري بعدها ما الذي حصل؛ لأن معظمنا فقد الوعي، وعند المساء انتهت الحفلة وأخذونا إلى المهجع ودخلنا وأقفلوا علينا الباب.

وبعد عشر دقائق عادوا إلينا مجددًا، وقبل فتح الباب من جهتهم طلبوا منا الانبطاح على الأرض، ظننا أنهم جاؤوا لتصفيتنا، فتح الباب وتكلم معنا الصوت الذي سمعناه في المرة الأولى قائلًا: الكل يسمع، هذا المكان الذي أنتم فيه الآن .. أطهر من بيوتكم، ومساجدكم، بالنسبة لنا، فهو مكان مقدس وعليكم احترامه واحترام أصغر رتبة تخدم فيه، ومن يحاول أن يلعب بذيله سوف نقطعه له، هذا أولًا، أما ثانيًا: من بينكم رتبة عسكرية؟ فرد أحد السجناء: أنا سيدي، قال له: ما هي رتبك العسكرية؟ فرد عليه قائلًا: مقدم سيدي، قال: هذا جيد، أنت الآن رئيس المهجع، وتعين نائبًا لك وتعين أيضًا مديرًا"للبخشة .. هي دورات المياه"وتعين أيضًا سخرة طعام إذا فُتح الباب أو صاح بك أحد العناصر تقدم له الصف كالتالي: المهجع جاهز للتفتيش حضرة الرقيب أول، وأثناء ذلك كل الموجودين في المهجع يستدير باتجاه الحائط دون النظر إلى باب المهجع، ومن يحاول أن ينظر سوف نقلع له عينه. أنهى وخرج، وخرجت معه الحرية التي لا يعرف معناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت