فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 711

كالدم، فتفحصّ الأوراق ثم ذهب إلى الحرس فأمره بفتح الباب وركب في السيارة الأمامية، ودخل رتل السيارات معتقل تدمر العسكري أو مركز التطهير الوطني لتصفية الإخوان المسلمين.

كانت لحظات فاصلة بين مرحلتين مرحلة الاعتقال والتحقيق وسجون المخابرات وزنازينهم الرهيبة، ومرحلة السجن العسكري الذي لم نكن ندري عنه شيئًا (والذي فاق بهوله كل وصف) سمعت من البعض ومن أبي سعيد (وما أدراك ما أبو سعيد) إن المعتقلين في سجن تدمر يوضعون في مهاجع ضخمة في كل مهجع (100) معتقل وقال: إذا كان الأمر كذلك ففي هذا تسلية لنا حيث نتعرف على الناس ونسمع مشاكلهم فيمضي الوقت، وما درى أبو سعيد أن الكلام في سجن الموت جريمة لا تغتفر، وأنه سوف يجلس بل نجلس جميعًا صامتين وجلين يشغلنا الرعب والفزع والعذاب عن كل أمر سواه ..

كانت هناك قوات عسكرية تحيط بالسجن من الخارج، معها المصفحات والأسلحة والعتاد وحولها الأسلاك الشائكة، وهم باللباس المبرقع الخاص بسرايا الدفاع.

مع العذاب في سجن تدمر العسكري

دخل رتل السيارات باب الثكنة العسكرية بعد أن أذن لهم ورافق السيارة الأولى المساعد ذو القبعة الحمراء وسارت السيارات إلى الأمام شمالًا مسافة (150م) ثم دارت نصف دورة إلى اليسار ووقفت أمام باب ضخم حائل اللون. كانت الأرض أمامه مفروشة بالإسفلت الأسود والجدران ترابية مغبرة ومن الباب الحديدي كانت تبدو درجات نازلة وأمام الباب كان يقف نفر من الجنود بالقبعات الحمر (لباس الشرطة العسكرية) أمرونا بالنزول فقمنا إلى مصيرنا نحمل أغراضنا القليلة.

وقف عناصر دورية المخابرات التي قدمت بنا وأخذ مسؤول منهم بمفتاح صغير وأخذ يفك قيودنا ويوجهنا إلى مدخل السجن، فيشير لنا الشرطة بالدخول (كانت لحظات حاسمة ودعنا فيها الدنيا والناس والحياة خارج السجن .. ونحن لا ندري) .

انطلقنا راكضين حتى دخلنا غرفة إلى يسار المدخل، ووقفنا نتأمل في هذه الغرفة في جدرانها التي كانت بيضاء، فإذا هي كأنما طليت بألوان شتى: السواد - القذارة، وهناك شعارات منها: نعم لبطل تشرين والجولان .. وصرخ أحدهم بصوت قاس وتلاه بسباب وأمر حاسم بالوقوف إلى جانب الجدران، فوقفنا ..

ودخل نفر من الشرطة وأخذوا يضربوننا ضربات عنيفة كانت تسمع هبداتها، كما رأينا بعض إخواننا يقعون على الأرض، وأخذنا الألم والرهبة من هذه البداية الرعيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت