تكامل دخول الدفعة وصرخ فينا صوت يقول بحقد وزجر وسباب: ولك يا .. كل واحد يسمع اسمه يقول (حاضر) ويرمي أغراضه لهون (وأشار إلى الجهة اليمنى) ويخرج فورًا وبسرعة.
وبدأت قراءة الأسماء، وسمعت اسمي .. واندفعت ألقي بأغراضي إلى الجهة التي أشار إليها، وعدوت خارجًا. كان هناك جلاد على الباب وبيده كرباج يوجه به ضربًا إلى غرفة مقابلة. دخلت الغرفة المقابلة، كان هناك اثنان من المساعدين أمام كل منهما دفتر، ومع أحدهما ورقة يقرأ فيها الأسماء، وسجل أحدهما اسمي وعملي وعنواني، وكان قبلي شاب طالب هندسة وقد سأله المساعد الثاني عن مهنته فقال: طالب هندسة بالجامعة، فأغاظه ذلك وأثاره، وقام يزعق، فدخل عسكري بكرباج وانهال على الشاب ضربًا، وخرجت أعدو كما أمروني ووجهني حامل الكرباج إلى باب في زاوية المكان ضمن سياج حديدي وعليه جلاد كان يضرب بكرباجه كل داخل وأكلت نصيبي من الكرباج ودخلت، فإذا نفر من الجلادين إلى يمين الباب يتلقون الداخل وبأيديهم الكرابيج فيصرخون فيه ويضربونه ويأمرونه: غمض عيونك، افتح ايديك، ويغلظ فيضربونه أكثر، ثم يصفونه مع غيره إلى الحائط، ويتناولون القادم الجديد. لم أفهم شيئًا، كان رأسي يدور بألف سؤال: لم كل هذا الزعيق والأوامر: أغمض عينيك مد ايديك .. روح تعال .. وكيف يتحرك الإنسان وهو مغمض عينيه؟ هذا ما يجب أن نتعلمه، وكيف يكون التعلم؟ بالضرب الرهيب والصراخ المرعب، كانت الضربات أليمة قاسية ولكن .. والخوف من المجهول كان أكبر من الألم .. كنت أقول: (يا رب ماذا يريدون ولم كل هذا؟) ويا ويل من يأتي بحركة أو ينبس بحرف يا ويله .. ولجهلي حركت رأسي ومددت يدي أمسح عيني فانقضّ عليّ عسكري يصرخ بي مالا أفهمه وكلما نظرت إليه زاد في الصراخ، وتناولوني بالكرابيج ضربًا، وصراخًا.
حفل عذاب الاستقبال
ولما اكتمل العدد ساقونا في صف طويل متعرج لا يتركونه يسير إلا بالضرب حتى دخلنا إلى باحة كبيرة مفروشة بالإسفلت وصفونا على الجدار واحدًا واحدًا، وأمرونا أن نخلع ملابسنا كنا في آب فصل الحر الشديد، لذلك كانت الثياب خفيفة جدًا فنزعناها بسرعة ..
وجاء شخص يسمونه (البلدية) فجمع أحذيتنا وأخذها وبدأ عندها التفتيش أمسك أحدهم بشعر لحيتي ينتف منه ومن صدري الخصلة تلو الخصلة، ولما تأوهت لكمني على وجهي.
أمرونا بإنزال اللباس الداخلي ففعلنا وسلقونا بالكرابيج على مؤخراتنا مع البصق والكلام الفاجر، وبدأت الحفلة الرهيبة تشكلت مجموعتان للتعذيب وفرقة جوالة والكل مزودون بالكرابيج. أوقفونا