مسلحة خارج السجن ليساعدونه، فأعطاه سالم الأسماء. وفي ليلة واحدة تم اعتقال قرابة اثني عشر شخصًا لم يكونوا مكشوفين أبدًا، أذكر منهم عبد الكريم مهلهل من دير الزور الذي كان يدرس الطب في دمشق، وآخر من بيت السراج من الدير أيضًا، أظن اسمه الأول كان محمود. وتم للسلطة ما أرادت، واطمأنوا إلى أن سالم أفرغ الآن ما في جعبته فنقلوه إلى فرع التحقيق العسكري، لألتقيه مترعًا بالشجون والأسى هناك.
أحقاد الطائفيين
ومرت الأيام، واستطعنا التعرف على بعض جلادينا وسجانينا. فرئيس الفرع هو العقيد مظهر فارس من الطائفة العلوية. وأما مدير السجن في هذا الفرع فضابط شركسي ينادونه أبا نزار مسلوب الإرادة كأكثر المسؤولين والضباط من غير طائفة النظام، على العكس من نائبه المدعو أبو منهل، والذي كان نصيريًا حاقدًا. فكان يقتحم علينا المهجع من غير سبب إلا أن يدلق علينا سيلًا من الشتائم والكلمات القذرة التي طفحت بها حوصلته ويمضي! ومن السجانين عرفنا واحدًا اسمه أحمد سالم وآخر اسمه أحمد غانم من طائفة النظام أيضًا وفي منتهى القسوة والتجبر. وكان هناك رقيبًا أول بنفس المواصفات اسمه مالك لا حد لأحقاده وقسوته. فكان لا يدع أحدًا يعبر أمامه من السجناء إلا ضربه، ولا يفوت فرصة لتعذيب الناس إلا اغتمنها. وحتى السجناء الذين كانوا يخرجون من بيننا لإدخال الطعام إلى المهجع كانوا ينالون من بطشه وظلمه بلا حساب.
الكرسي الألماني!
وفي تلك الفترة نمى إلى علمنا أن أخوات من النساء معتقلات في نفس الفرع معنا، ولكننا لم نلتق أيًا منهن. كذلك علمنا أن في السجن شيوعيين من جماعة رياض الترك وبعثيين يمينيين أيضًا، غير أنهم كانوا قد فرزوا كل اتجاه مسبقًا ولم يتيحوا لنا فرصة للقاء.
ومن المشاهد المؤلمة التي لا أنساها عن تلك الفترة حالة الأخ حسين رشيد عثمان الذي عذبوه بالجلوس على"الكرسي الألماني"في فرع المخابرات بالعدوي حتى أصيب بما يقارب الشلل. والكرسي الألماني هذا عبارة عن كرسي ذو أجزاء متحركة يوثق السجين عليه من ذراعيه وساقيه ثم يسحبون مسنده الخلفي للوراء ساحبًا بذلك جذعه الأعلى معه، فيما تظل قدماه مثبتتان مكانهما من الجهة الأخرى المضادة. فيتركز الضغط على صدره وعموده الفقري. فإذا ازداد تهتكت الفقرات حتى تتكسر. وعندما التقيت الأخ أبا رشيد كان وضعه في غاية السوء. فلم يكن يستطيع تحريك ظهره البتة، ولم يكن يرتاح لذلك لا في يقظة ولا في منام، ولا يستطيع لا أن يجلس