فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 711

اعترافات سالم

ولقد كان وضع سالم عصيبًا بالفعل، يلازمه هاجس أولئك الذين ينتظرون الإعدام ممن أتوا بسبب اعترافاته، ويؤرقه آخرون قتلوا لنفس السبب. كان الأخ غالب آلوسي مسؤول دمشق وقتها من أبرزهم.

ولقد جرى كشف غالب حينما تم اعتقال مراسل إدلب طاهر عارف جيلو باعتراف من سالم أيضًا. فجرى تعذيبه ليعترف على موعده مع غالب، فلما اشتد عليه العذاب ولم يكن بين اعتقاله والموعد إلا يومين أو ثلاثة أعطاهم مواعيد كاذبة ليشغلهم بها عنه. لكنهم كانوا إذا ذهبوا ولم يحضر أحد واكتشفوا الخديعة عادوا لينهالوا عليه بالضرب والتعذيب حتى كادوا يقتلونه.

وكان رحمه الله مصابًا بالقرحة وقتذاك، إلا أن الله ثبته برغم ذلك كله ولم يعترف. ويبدو أنهم سألوا سالم عن الموعد فأخبرهم، فأخذوا سالم وطاهر معًا وكمنوا له في المكان عند جامع المنصور. وعندما حضر غالب وتأكدوا أنه الشخص نفسه حاولوا اعتقاله، لكنه اشتبك معهم - كما حدثني طاهر بنفسه - وأصاب أحد ضباط المخابرات بعينه قبل أن يقتل رحمه الله.

شَرَك جديد

ورغم أن سجل اعترافات سالم امتلأ إلى حافته سواء بما أدلى به تحت التعذيب أو ما توصلت المخابرات إليه عن طريق اكتشاف الهويات المزورة والمفاتيح الأخرى، إلا أنهم كأنما أحسوا أن سالم لا يزال يخفي شيئًا. وكان هذا متوقعًا لاهتمام سالم - كما ذكرت - بتولي كل المسؤوليات بنفسه ومقابلة كل المراسلين شخصيًا بأمر من القيادة في عمان. ولذلك رسموا له في فرع المخابرات بالعدوي شركًا جديدًا أوقعوه فيه، وأوقعوا معه مجموعة جديدة من الضحايا.

وكانت الحيلة حينما أمروا سجانًا من المنطقة الشرقية اسمه وائل أن يتودد إلى سالم ويتقرب منه بذكاء وحنكة. فأخذ ذاك يزيد له في الطعام يومًا، أو يحضر إليه كوب حليب في خفاء مُدَّعَى. ومع الملاطفة في الكلام والرقة في التصرفات نمت العلاقة بينهما وتمت الخطوة الأولى. وفي يوم من الأيام جاء وائل هذا إلى سالم وقال له: أنا في الحقيقة واحد منكم .. ولست في هذا المكان إلا لأنني مجند في الخدمة الإلزامية. وأرى أنه لا بد وأن نستفيد من الفرصة ونحرركم مثلما حصل في كفر سوسة.

ومن المعلوم أن مجندًا آخر في سجن كفر سوسة كان سبق له وأن تعاون مع الإخوة السجناء هناك وتمكن في أيار من العام السابق 1980من مساعدة سبعة عشر منهم على الهرب في حادثة غير مسبوقة. فلما بلع سالم الطعم وسأل وائل عن الكيفية طلب ذاك منه أن يؤمن له صلة بمجموعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت