كلهم مؤيدين لهذه المقررات إلا واحدًا رفع يده معارضًا ومحتجًا، فاستغرب موقفه كثيرون ممن يعرفونه ويعرفون شجاعته ومواقفه .. وسأله رئيس المجلس:
-ما هو اعتراضك على هذه المقررات؟ ..
فأجاب: لا اعتراض لديّ إنما أريد أن نحافظ على نسبة 99% التي جرت العادة أن تكون نتيجة كل تصويت أو انتخاب في بلادنا .. وضجت القاعة بالضحك وكتمه بعض من يحسبون حساب العواقب.
مضت ثلاثة أيام ثم نقلت مع مجموعة إلى الغرفة (6) .
الغرفة (6) غرفة التجمع
كان في الغرفة (6) بضعة وعشرون شخصًا من مختلف محافظات القطر، فيهم الصغار وفيهم الكبار في السن. كان موضوع التجميع يطرح نفسه ويشغل ذهن البعض. وكنت أريد أن أعلم بعض أمور كان أولها مدى ذنب هؤلاء الذين يجمعون في هذه الغرفة معي، هل هم أبرياء أو مذنبون؟ لعلي أعرف من ذلك طبيعة المرحلة القادمة. كل من قابلتهم حتى الآن أبرياء فعلًا .. لم يكن أحد منهم قد حمل السلاح أو قام بعملية عسكرية كما كنا نسمع، فإن كان هؤلاء كذلك، فلعلي إذن لا أكون في وضع حرج .. وكنت كل يوم أزداد يقينًا ببراءة هؤلاء الناس وأقول في نفسي معارضًا أي فكرة أخرى لابد أننا نجمع في هذه الغرفة ليطلق سراحنا ولنعاد إلى بيوتنا وأهلينا، فما يستفيد النظام من اعتقال الأبرياء وسجنهم؟ واطمأن بالي وغدوت قرير العين ما دمت مع هؤلاء الناس وهم معي فلابد أنه الإفراج القريب .. ولعلهم ينتظرون مناسبة ما لذلك؟
إلى تدمر
امتلأت الغرفة (6) إلى آخرها وصعب التحرك والعيش، ففيها (37) شخصًا رغم صغرها (5×5م) وفي منتصف ليلة 30/ 8 - 1/ 9/1980 جاء السجانون فأخرجونا من الغرفة مع أغراضنا القليلة إلى ساحة المعتقل حيث وضعوا في أيدينا القيود. تمكنت خلال خروجنا من رؤية أبي سعيد، فودعته ومن رأيت من الشباب، وكأنما أودع العالم كله، فلا ندري إلى أين مكان سوف يذهب بنا.
وضعنا في باص صغير (37) شخصًا حشرنا فوق بعضنا البعض، وتربع في المقعد الأمامي شخصان مسلحان وفي آخر الباص آخرون والويل لمن يقترب منهم، وانطلقت بنا السيارة تحت الحراسة المشددة حيث كانت تتقدمها سيارة أو اثنتان وتتبعها أخرى. وتعطلت إحدى السيارات في الطريق،