فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 711

لهذا سببًا أو معنى معينًا ولكن أبا سعيد كان لخبرته وطول إقامته في المعتقل يلحظ ذلك بعين الخبير العارف، وفي منتصف الليل جاء السجانون فأخرجوا نزلاء الغرفة (6) جميعًا وكانوا حوالي (35) شخصًا وتجاسر بعضهم فاقترب من باب الغرفة (5) وفتح النافذة الصغيرة وودع من رآه. قال: لا ندري أين يذهبون بنا .. نستودعكم الله.

وفي الصباح كانت الغرفة رقم (6) خالية تمامًا. قال أبو سعيد: إلى تدمر.

قال البعض: أكيد يا أبا سعيد؟

قال: أكيد ما في غيرها .. مستكلبين على الناس ..

وبلغ التأثر مبلغه بنا، وأخذ أبو سعيد يخاطب نفسه:

-كان الرئيس يحكم سنة أو سنتين أو ثلاث سنين، فإذا وجد الناس فيه تقصيرًا أو انحرافًا أو ضعفًا تعاونوا عليه وأقالوه إلا هذا الولي .. إلا هذا الدعي .. لا يريد أن يترك الكرسي، يمسكه بيديه ورجليه .. كل هؤلاء الناس تريد أن تقتلهم يا حافظ أسد .. أطفال أبرياء ورجال طيبون كرام، وعلماء وأطباء .. أذكر لكم المدرس أبا إياس شاب كله رجولة وأدب وفكر وعلم، طلبه رئيس المركز يومًا وسألاه:

-ما رأيك في الحكام الحاليين يا أحمد؟

فردّ أبو إياس بالجواب الشجاع المعبر: أراهم بغاة تجاوزوا كل حدّ.

قال: أهذا رأيك؟

قال: نعم ..

وبقي أحمد بعدها يومين ثم أخذ ..

-إلى أين يا أبا سعيد؟

-إلى تدمر .. إلى الموت .. ثم تابع:

-هكذا يقتل رجل أمة ومربي جيل لأنه قال كلمة حق ..

وانطلق يحاور حافظ أسد وكأنه أمامه:

-هل جئت بهؤلاء الناس من بيت أبيك وأمك يا حافظ أسد حتى تعدمهم وتقتلهم هكذا دون حساب؟ ما طيب الحياة بعد هؤلاء الناس؟ .. لن أذوق طعامًا حتى أموت وألحق بهم ..

ومضى يومان وثلاثة وهو لا يذوق طعامًا ..

المحقق بل القاضي المستتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت