فقد بلغهم أن هؤلاء من التنظيم المسلح للإخوان المسلمين من المجاهدين (هكذا قيل لهم) تشجع أحد السجانين وسأل أحدهم:
-كم عمرك أنت؟
-16 سنة.
-أنت إخوان مسلمين (وقد غلظ صوته) ؟
-لا أنا طالب تاسع ..
-إيش جابكم لهون؟
-المخابرات.
-ولك إيش قضيتك؟ أنت قاتل؟
-لا ..
وانتشر الخبر الغريب في المعتقل وأخذ كل واحد منا خلال فتح باب الغرفة يتسلل إلى نافذة الغرفة (6) لينظر إلى الشباب الصغار وحاول البعض التسرية عنهم ولكن ابتساماتهم كانت توحي بأن ليس فيهم هذا الهم، وكانوا ينشدون الأناشيد الإسلامية الجميلة في إيقاع حلو وأصوات ندية.
وكان في الغرفة (6) معتقل مقطوع الرجل اليمنى تعرفت عليه خلال اختلاطنا النادر، وعجبت للأمر، ولم ألبث أن رأيت شابًا مشلولًا نصفيًا .. مشلول اليد والرجل وعلمت أنه متهم بحمل السلاح ضد الدولة مع أنه لا يكاد يستطيع المشي، واكتملت برجل أمي الفكر واللسان مقطوع اليد وكلهم من جهات الساحل السوري وكان هناك الطفل الضاحك أبو عبد وابن الثالثة عشرة يتيم يعمل في مطعم ليعول نفسه .. يا بلد الغرائب .. وجيء إلى الغرفة (6) بشيخ وقور كنت أرى هؤلاء الناس من بعيد وتثور في نفسي تساؤلات حول هؤلاء الذين جيء بهم إلى المعتقل؟ ما جريمتهم؟
حركة في المعتقل
كانت أفواج المعتقلين تتوالى إلى معتقل كفرسوسة باستمرار، وكان هناك إضافة إلى البناء القديم عدة مبان مماثلة بعضها جاهز مستعمل والآخر في طور البناء، كان يعرض القادمون على محقق بعد أن تدرس إضباراتهم فإما عودة إلى التحقيق أو تأكيد له. ويحوّل المعتقلون خلال ذلك من مكان لآخر حتى لا يعلم الأخير اللاحق ما جرى للأول السابق، وكانت إشاعة المحكمة العسكرية هكذا مجرد كلام ولا يعرف المعتقلون إلا أنهم بين أيدي المخابرات وعصيهم ودواليبهم .. اكتظت الغرفتان (5، 6) وخاصة الغرفة (6) وفي ليلة 19/ 8/1980 أغلقوا باب الغرفة (5) في المساء دون أن نعلم