فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 711

وأنك لست عميلًا) وعند الباب انفلت محمود من آسريه وانطلق هاربًا كالسهم فامتدت اليد المجرمة إلى سلاحها المهيأ إلى المسدس الملقم فوجهته إليه وأطلقت عليه طلقات متلاحقة ضربت إحداهما ظهره، ونفذت من تحت الثدي الأيمن، ووقع محمود على الأرض ولكنه قام مغالبًا الألم يقول في نفسه: فلأمت بعيدًا عن أيدي المجرمين وأبتعد، ولكن النزيف لم يتركه يبتعد كثيرًا فوقع غير بعيد، وجاءته قوى (الأمن) لا بل قوى الإرهاب والإجرام فحملته لتلقي به إلى مكتب الدفن ليدفن سرًا وصدر الجاني يهتز أملًا وفرحًا فها هي عشرون ألف ليرة قريبة جدًا من يده تكاد تدخل الجيب الفارغ الذي خوى بعد سكرة الأمس ولعبة قمار البارحة، ولكن الشاب كان لا يزال حيًا وحمل إلى المستشفى وكتب الله له عمرًا فعاش ليدخل سجون الظالمين، سجون المخابرات ولكمته اليد الجانية المجرمة ويقول له صاحبها: (ما كنت تموت يا كلب، ضيعت عليّ عشرين ألف) فالتسعيرة عندكم رخيصة يا وحدات.

كثيرون جدًا نالهم ما نال سمير ولم ينج مثل محمود إلا القليل لينقل إلينا النبأ الذي لم يعد سرًا وقال أحد العناصر: يا أخ نحن لسنا مثل هؤلاء نحن لا علاقة لنا بما يجري .. نحن لا نعرف شيئًا وحينما نذهب في مهمة يبقوننا بعيدًا عن مكان الحادثة.

سألتهم: أحضرتم تفتيش حماة /1980؟

قالوا: نعم حضرنا ولكنا والله لم نؤذ أحدًا بينما كان النصيرين شديدي البطش، كل ما يقال لنا في مثل هذه الأحوال: إن هناك خونة مخربين يجب القضاء عليهم.

وكان حديث طويل وتنصلوا من كل مسؤولية، وقالوا: يا أخي علمونا نحن أمانة في أعناقكم.

إلى كفر سوسة

ولم يطل بنا المقام في قبو الحلبوني، فقد جاء السجان (أبو سميح) فاستدعاني مع معتقل آخر فأخذنا ووضعنا في القفص الحديدي أمام القبو وأخرج بضعة أشخاص من القبو فوضعهم معنا. لم نكن تعلم لماذا أخرجونا إلى هذا المكان، وظن البعض أنه إفراج خاصة وأن قضايانا كانت تافهة وليس علينا أي تهمة ذات بال، وكان لبعض زنازين القبو نوافذ صغيرة على القفص فرآني أبو اصطيف وأوصاني بإبلاغ سلامه إلى أهله، وكل الظن أنه الإفراج .. كم كنا حسني الظن ولم نكن ندري عن الحقد الطائفي ومكره وكيده شيئًا ولم يخطر ببال أحد منا أن يعاقب إنسان على غير جريمة أو جريرة أو أن يقتل إنسان هكذا لمجرد نزوة من إنسان شاذ حتى صرنا لعبًا عند من يتسلون بقتل البشر وقد ماتت في صدورهم القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت