فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 711

قال: نحن جيرانك في الغرفة الجماعية، كيف حالك، وماذا تحتاج؟

فشكرته وطلبت منه شيئًا من الماء فأحضر لي ماءً وطعامًا (خبز وحلاوة) وشكرته ثانية وجلست أتمتع بالوحدة وأستأنس بذكر الله. وجاء السجان في حوالي منتصف الليل فأخذني إلى الطابق العلوي وعصب عيني وأدخلني على محقق باشرني بالتهديد والوعيد. يقول: أنت منظم في الإخوان هذا أكيد وأنت معترف هنا (ويشير إلى أوراق أمامه) ولم يترك لي فرصة للكلام أو المعارضة ثم أعادني السجان إلى الزنزانة.

الزنزانة رقم (4)

وفي اليوم التالي جاء السجان فأخذني من الزنزانة وسار بي في الممر الطويل إلى الحديقة ثم إلى القبو فدخلنا فيه وقادني في ممر على جانبيه غرف وأبواب حتى أدخلني زنزانة ذات باب واطئ في آخر الممر ضيقة كانت هذه هي الزنزانة رقم (4) أغلق الباب ومضى كانت الزنزانة كالعلبة واطئة السقف ليس لها نوافذ سوى باب صغير من خشب سميك وفي وسطه فتحة صغيرة مشبكة بالحديد.

الجماعية في قبو الحلبوني

وجاء السجان بعد ثلاثة أيام فأخرجني وأعادني إلى قبو المبنى قرب (الشويدر) ولكنه في هذه المرة وضعني في الغرفة الجماعية وبابها في الزاوية إلى اليسار مع الأخ الأشقر صاحب اللحية وجماعة من المعتقلين كان أكثرهم بالثياب العسكرية رحبوا بي أنست بهم.

كان أول ما لفت نظري - وأنا داخل إلى الزنزانة الجماعية كتابات على الجدران تحتوي على أسماء وتواريخ وشعارات. كنت نشطًا قد ملأت قلبي مشاعر الصبر والاحتمال والاحتساب أنه لن يمسكني عن لقاء ربي شيء.

الوحدات

كان الشاب الأشقر ذو اللحية قصير القامة ضاحك الوجه أديبًا سلس الحديث ودودًا وهو طالب في الجامعة (جامعة دمشق كلية الهندسة) ويدعى (م - ع) ومعه شاب آخر طويل نحيل ذكي القلب وهو طالب جامعي أيضًا، وكان في الجماعية أربعة عشرة شخصًا آخرون باللباس العسكري المبرقع الخاص (بالوحدات الخاصة) جيش الطائفي علي حيدر. وكان في هذا الجمع سلوى، وتحدث العساكر فقالوا: نحن من الوحدات، أتعرف الوحدات يا أخ؟ قلت: ومن لا يعرف الوحدات؟ جيش ظالم غاشم يفعل في شعبنا كما فعل جيش هولاكو وجنكيز خان في البلاد المفتوحة قهرًا فهي حلال له بأهلها ومالها وكل شيء فيها، أعرف أن القاتل في هذا الجيش لا يحمد على ما فعلته فقط بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت